فهرس الكتاب

الصفحة 149 من 154

واقتدى به اخوه أبو اسحاق المعتصم فاشتد على الناس في امتحانهم بالقول بخلق القرآن وانتهك اعراضهم وبرح بالضرب الشديد أبشارهم وأخرج العرب قوم رسول الله صلى الله عليه وسلم الذين أقام الله بهم دين الاسلام من الديوان وأسقط عطاءهم، فسقط ولم يفرض لهم بعده عطاء وأقام بدلهم الاتراك، وخلع لباس العرب وزيهم، ولبس التاج وتزيا بزي العجم الذين بعث الله نبيه محمد بقتلهم وقتالهم فزالت به وعلى يديه الدولة العربية، وتحكم منذ عهده وأيام دولته الاتراك الذين أنذر الله صلى الله عليه وسلم بقتالهم، فغلبوا من بعده على الممالك وسلطهم الله على ابنه جعفر المتوكل فقتلوه، ثم قتلوا ابن ابنه احمد المستعين وتلاعبوا بدين الله وتغلبوا على الاطراف كلها. وفعل المتوكل (1) جعفر بن المعتصم في خلافته من الانهماك في الترف المنهي عنه ما يقبح مثله من آحاد الرعية، وجهر بالسوء من القول في أمير المؤمنين علي ابن أبي طالب رضي الله عنه حتى قتله الله بيد أعوانه وأنصار دولته. فقام من بعده ابنه محمد المنتصر (2) فاتى بطامة لم يسمع في الجور نظيرها وهو أنه كتب إلى الافاق بأن لا يقبل علوي ضيعة ولا يركب فرسا إلى طرفة من الاطراف، وأن يمنعوا من اتخاذ العبيد، إلا العبد الواحد، ومن كان بينه وبين احد من الطالبيين خصومة من سائر الناس قبل قول خصمه فيه ولم يطلب بينة، وقرئ هذا الكتاب على منبر مصر. فبالله هل سمع في اخبار الجائرين أهل العناد والشقاق بمثل ما أمر به هذا

(1) - تاريخ الطبري: 7/ 341 حوادث سنة 232 ه‍، والكامل في التاريخ: 4/ 305.

(2) - تاريخ الطبري: 7/ 400 حوادث سنة 247 ه‍، والكامل في التاريخ: 4/ 347. (*)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت