قلتَ: ليس عن الأمة عِلمٌ، يمثّل معارفها وحضارتها، و يعبّر عنهما، كما يمثّلهما و يعبّر عنهما علم النحو.
فمن أيِّ نواحيه تأمّلتَه، رأيتَه وعاءً لدين الأمة، و شِعرِها و نثرِها و أمثالِها، و تفلسفِها ومَنطَقَتِها، و توزّعها السُّكانيّ، و اختلاطِ الشعوب فيها، و تربية ِ أبنائِها و تعليمِهم، و مجالسِ عِلْيَتِها و مناظرات علمائها، و بلاطِ خلفائها و قصور عمّالِها.
و ليت شعري، ما الجانب الذي لم يمَثِّله علم النحو؟ فسمِّه إن شئت، مرآةَ حضارةِ أمّة، و لا تخشَ لومًا و لا تثريبًا. و من قال: هذه دعوى عريضةٌ، قلنا له: دونك البرهان: