أصحاب الزنج ولا أتباعه، فما حدث ليس إلا حالة من الفوضى لرجل زنديق استغل أعجمية هؤلاء الزنوج وعدم فهمهم للغة العربية مع وجود عدد كبير من الأعراب وقطاع الطرق والهاربين من الأحكام .. فهؤلاء المطاريد هم جند أصحاب الزنج!! فلم يكن لدى صاحب الزنج معتقد واضح ولا برنامج محدد، بل كلها شعارات لتهييج هؤلاء العبيد بأن يملكهم أراضي مواليهم ويحررهم .. ولم يحدث وكذب عليهم واستمروا في الرق فترة حكمه بل زاد في الرق حيث استرق الحرائر والأحرار من المسلمين!!
نلاحظ أن عنصر الزنج لم يشترك في هذه الفتنة إلا بعد سبع سنوات من بدء دعوة صاحب الزنج علي بن محمد سنة 249هـ فأول زنجي انضم سنة 255هـ وكان كل أتباع هذا الدعي من الأعراب، الذين كانوا يهددون قوافل الحجاج ويأوون اللصوص والهاربين من الأحكام .. حتى بعد انضمام الزنج فإن معظم قواده من كانوا من هؤلاء الأعراب، وكان الزنج عبارة عن جيش من المرتزقة سرعان ما انقلبوا عليه وهربوا منه لما تيقنوا كذبه ودجله ..
جيش الخلافة الذي كان يحارب الزنج كان به فرق زنجية كاملة وكانت تحارب بإخلاص وبسالة ضد جيش صاحب الزنج .. لم يلتف هؤلاء العبيد حول الثورة المنشودة! ثورة الخبز والفقر التي تخلصهم من رق العبودية!!
إذا كان هناك بطل لهذه الفتنة فإنه أبو أحمد الموفق أخو الخليفة العباسي المعتمد، وكذلك ابنه العباس الذي صار خليفة المسلمين وتلقب باسم المعتضد بالله ..
هؤلاء هو أهل الثناء والإشادة بعد توفيق الله سبحانه وتعالى .. هذا هو الأنموذج الذي يقدم لأمتنا؛ أخلاق أولاد النبي الأكرم .. أما الأنموذج الذي يقدمه لنا العلمانيون ويتباكى عليه اليسار الإسلامي ومن على شاكلتهم فهو الأنموذج الملفوظ، وهو الصورة القبيحة الدامية التي تعجب الماركسية الحمراء!!
هؤلاء العلمانيون خيالهم خصب ويسبحون في أوهام من الباطل صنعها لهم ماسنيون وبروكلمان ورغم أن التاريخ يكذبهم جميعًا إلا أنهم يصرون على الدفاع عن أكابر المجرمين وسفاكي الدماء ومنتهكي الأعراض وقتلة الأطفال والشيوخ .. ثم بعد كل ذلك يقولون إنها مؤامرة تاريخية كبرى ضد صاحب الزنج!!
(إنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور) ..