الصفحة 5 من 37

على جميع الولاة ، وعلى صحابته المكرمين المؤيدين ، والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين . أما بعد . ( التوحيد ) [ الدلالة على أن الله تعالى خالق العالم ] أيها الطالب للرشاد ، والهارب بنفسه عن هوه الالحاد . فإذا قيل لك: من ربك ؟ ‹ صفحه 13 › فقل: ربي الله فإن قيل لك بم عرفت ذلك ؟ فقل لأنه خلقني ، ومن خلق شيئا فهو ربه . فإن قيل لك: بم عرفت أنه خلقك ؟ قل: لأني لم أكن شيئا ثم صرت شيئا ، ولم أكن قادرا ثم صرت قادرا ، و [ كنت ] صغيرا ثم صرت كبيرا ، ولم أكن عاقلا ثم صرت عاقلا ، وشاهدت الأشياء تحدث بعد أن لم تكن ، فرأيت الولد يخرج ولا يعلم شيئا ، ثم يصير رضيعا ، ثم طفلا ، ثم غلاما ، ثم بالغا ، ثم شابا ، ثم كهلا ، ثم شيخا . ثم رأيت نحو ذلك من هبوب الرياح بعد أن لم تكن ، وسكونها بعد هبوبها ، طلوع الكواكب بعد أفولها ، وأفولها بعد طلوعها ، وظهور السحاب وزواله ( 1 ) ، وكذلك المطر والنبات والثمار المختلفات . وكل ذلك ( 2 ) دلائل الحدوث . ‹ صفحه 14 › وإذا كانت محدثة فلا بد لها من محدث ، لأنها وصورها ، فننظر سماءا ، وأرضا ، وثمارا ، وأشجارا ، وآبارا ، وبحورا ، أنهارا ، وإناثا ، وذكورا ، وأحياء وأمواتا ، وجمعا ، وأشتاتا . وكذلك ننظر إلى الأعراض الضروريات المعلومات ( 1 ) ، فإنها اشتركت في كونها أعراضا ، ثم افترقت وانقسمت بين شهوة ونفرة ، وحياة وقدرة ، ويبوسة ورطوبة ، وطعوم مكروهة ومحبوبة ، وروائح شتى ، وحر وبرد ، ووجاء ( 2 ) وفناء ، وألوان متضادة على المحل ( 3 ) ، وموت يقطع الرزق والأمل . ‹ صفحه 15 › فنعرف أنه لا بد من مخالف خالف بينها ، وأحدث ما شاهدنا حدوثه منها ، وأنه غير لها ، لأنها لا تحدث نفسها ، إذ الشئ لا يحدث نفسه ، لأنه ( 1 ) يؤدي إلى أن يكون ( 2 ) قبل نفسه ، وغيرا لها ، وكذلك لا تصور أنفسها ، ولا تخالف بين هيئتها ، ولا يقع ذلك مما يقوله الجاهلون ، من طبع أو مادة ، أو فلك ، أو نجم ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت