الصفحة 22 من 137

قلبه بغض مولى المؤمنين على أن يتبع ذكر كل منقبة من مناقب علي لا يستطيع جحدها بما يشوهها أو يوهم مساواة غيره له فيها حسدا من عند أنفسهم ولو بأن يكذبوا ويخترعوا أو ينقلوا ما يعرفون بطلانه أو ضعفه . كثر هذا حتى صار من ليس مثلهم في مرض القلب يتبعهم في صنيعهم هذا هيبة للانفراد ، أو احتراسا عن أن ينبز بالرفض ، أو انقيادا للتقليد ، أو بلها أو غفلة . ولعل الحامل للشيخ على ما ذكره هنا بعض هذا . ثم إني أقول كما قال النبي في الحديث الصحيح"اللهم اغفر للأنصار ولأبناء الأنصار ولا بناء أبناء الأنصار"فقد آووا ونصروا واستؤثر عليهم وقتلوا مع النبي ثم مع أهل البتي ، وادخر الله لهم أجرهم عنده فلا عجب إن شاركوا عليا في هذه المنقبة . ولا يلزم من مشاركتهم له في أن بغضهم من علامات النفاق مساواتهم له في الفضل ولا يغض من عالي مقامه كرم الله وجهه مشاركتهم رضي الله عنهم له في هذا كما لا ينقص من فضلهم العظيم علو علي عليهم . والحق أن بغض علي ومثله بغض الأنصار من أقوى علامات النفاق . ( 18 ) على أن هنا فرقا بين علي والأنصار يظهر من لفظ الحديثين الواردين في هذه المنقبة ، إذ الوارد عن الرسول في حق الأنصار رتب فيه الحكم على الصفة المشتقة من النصر وهي لفظ الأنصار وفيه إيماء إلى العلة وهي النصر ويدل عليه عدوله إليه عن نحو أبناء قيلة أو الأوس والخزرج مثلا . وهذا هو مسلك من مسالك العلة يسميه الأصوليون بالإيماء . قالوا: ومن الإيماء ترتيب الحكم على وصف مشتق نحو أكرم العلماء فترتيب الإكرام على العلم القائم لو لم يكن لعلية العلم له لكان بعيدا فكذا يقال في ترتيب الحكم على النصر القائم بالأنصار . وأما الوارد في حق الإمام علي فقد رتب الرسول فيه الحكم وهو إثبات النفاق للمبغض والإيمان للمحب على ذات علي وباسمه العلم . فلو علم الشارع إمكان تلبس علي بأي صفة تسوغ بغضه ولا يكون مبغضه لأجلها منافقا لما رتب الحكم بالنفاق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت