"ولا يضاف اسم لما به اتحد معنى"كالمرادف مع مرادفه، والموصوف مع صفته؛ لأن المضاف يتخصص أو يتعرف بالمضاف إليه، فلا بد أن يكون غيره في المعنى؛ فلا يقال:"قمحُ برٍّ"، ولا"رجلُ فاضلٍ"ولا"فاضلُ رجلٍ""وأول موهمًا إذا ورد"أي: إذا جاء من كلام العرب ما يوهم جواز ذلك وجب تأويله؛ فمما أوهم إضافة الشيء إلى مرادفه قولهم:"جاءني سعيدُ كرزٍ"، وتأويله أن يراد بالأول المسمى وبالثاني الاسم، أي: جاءني مسمى هذا الاسم؛ ومما أوهم إضافة الموصوف إلى صفته قولهم:"حبةُ الحمقاءِ"، و"صلاةُ الأولى"، و"مسجدُ الجامعِ"، وتأويله أن يقدر موصوف، أي: حبة البقلةِ الحمقاء، وصلاة الساعةِ الأولى، ومسجد المكانِ الجامع؛ ومما أوهم إضافة الصفة إلى الموصوف قولهم:"جردُ قطيفةٍ"، و"سحقُ عمامةٍ"، وتأويله أن يقدر موصوف أيضًا وإضافة الصفة إلى جنسها: أي شيء جرد من جنس القطيفة، وشيء سحق من جنس العمامة.
تنبيه: أجاز الفراء إضافة الشيء إلى ما بمعناه لاختلاف اللفظين، ووافقه ابن الطراوة وغيره، ونقله في النهاية عن الكوفيين، وجعلوا من ذلك نحو: {وَلَدَارُ الْآَخِرَة} 1 و {حَقُّ الْيَقِين} 2، {حَبْلِ الْوَرِيد} 3، و {حَبَّ الْحَصِيد} 4، وظاهر التسهيل وشرحه وموافقته.
"أنواع الأسماء من حيث وجوب الإضافة وامتناعها وجوازها":
وبعض الأسماء يضاف أبدًا ... وبعض ذا قد يأت لفظًا مفردًا
"وبعض الأسماء"تمتنع إضافته: كالمضمرات، والإشارات، وكغير"أي"من الموصولات ومن أسماء الشروط ومن أسماء الاستفهام، وبعضها"يضاف أبدًا"، فلا يستعمل مفردًا بحال"وبعض ذا"الذي يضاف أبدًا"قد يأت لفظًا مفردًا"، أي: يأتي مفردا في اللفظ فقط، وهو مضاف في المعنى، نحو:"كل"، و"بعض"، و"أي"، قال الله تعالى: {وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُون} 5، {فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْض} 6، {أَيًّا مَا تَدْعُوا} 7.
1 يوسف: 109.
2 الواقعة: 95.
3 ق: 16.
4 ق: 9.
5 الأنبياء: 33.
6 البقرة: 253.
7 الإسراء: 110.