أي: بقي جليدها حتى أضحى، أي: دخل في الضحى، ويقال: صار فلان الشيء، بمعنى ضمه إليه1، وصرت إلى زيد: تحولت إليه. وقالوا:"برح الخفاء"2، وانفك الشيء، بمعنى انفصل، وبمعنى خلص.
تنبيهان: الأول: إنما قيدت"زال"بماضي"يزال"للاحتراز عن ماضي"يزيل"؛ فإنه فعل تام متعد معناه ماز، يقولون:"زل ضأنك عن معزك"، أي: مز بعضها من بعض، ومصدره الزيل، ومن ماضي يزول؛ فإنه فعل تام قاصر معناه الانتقال، ومنه قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولَا} 3، ومصدره الزوال.
الثاني: إذا قلت:"كان زيد قائما"جاز أن تكون"كان"ناقصة؛ فـ"قائما"خبرها، وأن تكون تامة؛ فيكون حالا من فاعلها، وإذا قلت:"كان زيد أخاك"وجب أن تكون ناقصة؛ لامتناع وقوع الحال معرفة.
ولا يلي العامل معمول الخبر ... إلا إذا ظرفا أتى أو حرف جر
"وَلاَ يَلِي العَامِلَ"أي: كان وأخواتها"مَعْمُولُ الخَبَرْ"مطلقا عند جمهور البصريين، سواء تقدم الخبر على الاسم، نحو:"كان طعامك آكلا زيد"، خلافا لابن السراج والفارسي وابن عصفور، أم لم يتقدم، نحو:"كان طعامك زيد آكلا"، وأجازه الكوفيون مطلقا،
1 ومنه قوله تعالى: {فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ} [البقرة: 260] .
2 ومنه قول حسان بن ثابت"من الوافر":
ألا أبلغ أبا سفيان عني ... مغلغلة فقد برح الخفاء
ديوانه 75؛ ويروى عجزه:
فأنت مجوف نخب هواء
ولا شاهد على هذه الرواية
3 فاطر: 41.