ولا يكون اسم زمان خبرا ... عن جثة وإن يفد فأخبرا
"وَلاَ يَكُونُ اسْمُ زَمَانٍ خَبَرا عَنْ جُثَّةٍ"فلا يقال:"زيد اليوم"؛ لعدم الفائدة"وَإِنْ يُفِدْ"ذلك بواسطة تقدير مضاف هو معنى"فَأَخْبِرَا"كما في قولهم:"الهلال الليلة"، و"الرطب شهري ربيع"، و"اليوم خمر، وغدا أمر"1، وقوله"من الرجز":
أكل عام نعم تحوونه ..."يلقحه قوم وتنتجونه"
أي: طلوع الهلال، ووجود الرطب، وشرب خمر، وإحراز نعم؛ فالإخبار حينئذٍ باسم الزمان إنما هو عن معنى لا جثة.
هذا مذهب جمهور البصريين، وذهب قوم -منهم الناظم في تسهيله- إلى عدم تقدير مضاف، نظرا إلى أن هذه الأشياء تشبه المعنى، لحدوثها وقتا بعد وقت، وهذا الذي يقتضيه إطلاقه.
1 هذا القول من أمثال العرب وقد ورد في أمثال العرب ص127؛ وتمثال الأمثال ص310؛ وجمهرة الأمثال ص272، 431؛ وجمهرة اللغة ص553؛ وخزانة الأدب 1/ 332، 8/ 356؛ والعقد الفريد 3/ 120؛ وكتاب الأمثال ص333؛ وكتاب الأمثال للسدوسي ص68؛ والمستقصى 1/ 358؛ ومجمع الأمثال 2/ 417، 421.
يضرب في تنقل الدهر بحالاته.
145-التخريج: الرجز لقيس بن حصين في خزانة الأدب 1/ 409؛ والكتاب 1/ 129؛ ولصبي من بني سعد قيل إنه قيس بن الحصين في المقاصد النحوية 1/ 529؛ وشرح أبيات سيبويه 1/ 119؛ ولرجل ضبي في الأغاني 16/ 256؛ وبلا نسبة في الأشباه والنظائر 3/ 102؛ وتخليص الشواهد ص191؛ والرد على النحاة ص120؛ ولسان العرب 12/ 585"نعم"؛ واللمع في العربية ص113.
اللغة: النعم: الإبل والشاه. تحوونه: تملكونه وتضمونه. يلقحه: يجعله لاقحا حاملا. تنتجونه: تتولون وضعه؛ ونتجت الناقة إذا ولدتها.
المعنى: أتضمون الإبل والشاء في كل عام بعدما سهر عليها قوم حتى غذت لواقحا، ثم تأتون أنتم فتولدونها؛ وهي إشارة إلى ما يستولون عليه في غاراتهم على الأقوام الأخرى.
الإعراب:"أكل":"الهمزة": حرف استفهام،"كل": ظرف زمان منصوب بالفتحة متعلق بمحذوف خبر مقدم."عام": مضاف إليه مجرور بالكسرة."نعم": مبتدأ مؤخر مرفوع بالضمة."تحوونه": فعل مضارع مرفوع بثبوت النون لأنه من الأفعال الخمسة، و"الواو": ضمير متصل في محل رفع فاعل، و"الهاء": ضمير متصل في محل نصب مفعول به."يلقحه": فعل مضارع مرفوع بالضمة، و"الهاء": ضمير متصل في محل نصب مفعول به."قوم": فاعل"يلقحه"مرفوع بالضمة."وتنتجونه":"الواو": للعطف،"تنتجون": فعل مضارع مرفوع بثبوت النون لأنه من الأفعال الخمسة، و"الواو": ضمير متصل في محل رفع فاعل، و"الهاء": ضمير متصل في محل نصب مفعول به.
وجملة"أكل عام نعم": ابتدائية لا محل لها. وجملة"تحوونه": في محل رفع صفة لـ"نعم". وجملة"يلقحه": في محل رفع صفة لـ"نعم". وجملة"تنتجونه": معطوفة على جملة في محل رفع.
الشاهد فيه قوله:"أكل عام نعم"حيث حذف المضاف وأقام المضاف إليه مقامه، والأصل"إحراز نعم"أو"حواية نعم"في كل عام.