والمقام خطِر لأجل الغرض، لكنّه احتيج إليه بذلًا للنصيحة في الدين، قال الله - عز وجل -: (إن جاءكم فاسق بنبإ فتبيّنوا) ، وقال عليه الصلاة والسلام في الجرح: (( بئس أخو العشيرة ) ) (1) ، في التعديل: (( إنّ عبدالله رجلٌ صالح ) ) (2) ، إلى غير ذلك فيهما، والتي تدخل فيها الآفة من ذلك الهوى والغرض وهو شرّها، وهو في التواريخ كثير، فاختلاف العقائد وبين المتصوِّفة وأهل العلم الظاهر، وأكثر ذلك في المتأخِّرين، لاشتغالهم بعلوم الأوائل، وفيها ما هو باطل، كالطبيعي، وكثيرٍ من اللاَّهي، وأحكامِ النجوم، والأخذِ بالتوهّم مع عدم الورع، وأفرد ابنُ عبدالبر ّفي العلم بالكلام الأمران المتعارضين بعضهم في بعض، ورأى أنّ أهل العلم لا يُقبل جرحُهم إلا ببيانٍ واضحٍ، وأشرتُ إلى ذلك؛ يتولّى فيرجِّح بالميزان أي بالقسط لا بهذه الأمور.
ثم قلتُ: (ومن اختلط في آخر عمره من الثقات وخَرِف منهم، ومن روى قبل ذلك [عنهم] (3 ) ) ، وهو فنٌّ مهمٌّ أفرده بعضُ شيوخنا بالتأليف (4) ، وقد أوضحتُه في الأصل (5) بمثله فلا نطوِّل به.
ثم قلتُ: (ومن احترقت كتبُه أو ذهبت، فرجع إلى حفظه فساء، ومن حدّث ونسي، ثم روى عمّن روى عنه) ، قد أوضحتُه في الأصل (6) .
ثم قلتُ: (ومعرفة طبقات الرواة والعلماء والموالي والقبائل والبلاد والصناعة والحلي) .
(3) ما بين المعقوفين ساقط من الأصل، وقد استدركتُه من أصل المتن.
(4) لعلّه يشير إلى شيخه الحافظ خليل بن كَيْكَلْدي العلائي (ت 761 هـ) ، وكتابه"المختلطون"مطبوع.
(5) المقنع (2/663-667) .
(6) المقنع (2/) .