يتشددون بحسن نية وتسرع لا داعي له ، وبدون شك فمحاربة الخير باسم البدعة أمر خي ير ، وصد عن سبيل الله ، لأن البدعة كما تفهم لأول وهلة هي: الأمر المضر بالدين ، ومضر بالدنيا أيضا ، وهو ما خالف دين النبي صلى الله عليه وآله وشرعه واتجاهه وخرج عن المسار . فالدعاء عند الوضوء وإن لم يرد فيه نص مؤكد لكنه داخل في عموم قوله تعالى: ( ادعوني أستحب لكم ) ( 1 ) ، ، ( واذكروني أذكركم ) ( 2 ) ، فهو من أمر الدين . فهذا النبي صلى الله عليه وآله يقول: ( من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد ) ( 3 ) ، ومثاله ما ابتدعه المستبدون من ولاية العهد حيث يوصي الأول بوراثة الملك لمن بعده ‹ صفحه 12 › دون مراعاة رأي الأمة أو أهل الحل والعقد فيها . أما هو من الدين وداخل في شريعة الإسلام كالصلاة والذكر والصدقة وما ينفع الناس في أمور حياتهم فهو وأن كان بدعة من حيث الاشتقاق لكونه بدعا أي جديدا لكنه بدعة حسنة وجميلة قال ابن حجر: ( ولا بدعة أصلها ما أحدث على غير مثال سابق ، وتطلق في الشرع في مقابل السنة فتكون مذمومة ، والتحقيق أنها أن كانت مما تندرج تحت مستحسن في الشرع فهي حسنة ، وأن كانت مما تندرج تحت مستقبح في الشرع فهي مستقبحة ، وإلا فهي من قسم المباح . وقد تنقسم إلى الأحكام الخمسة ) ( 1 ) كأنه يريد الوجوب والحرمة والندب والكراهة والإباحة . والله عالم . وقد دل لذلك ما فعله عمر رضي الله عنه حين أمر الناس بصلاة التراويح جماعة وقال: نعمت البدعة ( 2 ) . وأكبر من ذلك جمع القرآن وتدوين الحديث ، فهل ‹ صفحه 13 › عمي القلوب في ذلك بدعة ؟ أنه يجب الاعتراف بوجود بدع مستحسنة ونافعة يصدق عليها الحديث الشريف ( من سن سنة حسنة كان له أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة من غير أن ينقص من أجورهم شئ ، ومن سن سنة سيئة كان عليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة من غير أن ينقص من أوزارهم شئ ) ( 1 ) . وإن الصلاة مشروعة