على قلب هذا الغافل كسبه ، وخذله بسبب إعراضه عن الحق ربه - عاد يدعو الناس إلى ترك الصلاة على النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم ، ويحسن لهم تركها ، ويمنعهم عن ذكر الله تعالى بالصلاة على حبيبه صلى الله تعالى عليه وآله وسلم في المساجد ، ( ومن أظلم ممن منع مساجد الله أن يذكر فيها اسمه وسعى في خرابها أولئك ما كان لهم أن يدخلوها إلا خائفين لهم في الدنيا خزي ولهم في الآخرة عذاب عظيم ) ( 1 ) ، فقد خطئ طريق الجنة إلى طريق النار ، ثم لم يكفه ذلك إلى عاد يدعو ( الناس ) إلى النار مقتفيا سنن من يقول فيهم تعالى: ( وجعلناهم أئمة يدعون إلى النار ويوم القيامة لا ينصرون * وأتبعناهم في هذه الدنيا لعنة ويوم القيامة هم من المقبوحين ) ( 2 ) . والله سبحانه وصف المنافقين بقوله: ( المنافقون والمنافقات بعضهم من بعض يأمرون بالمنكر ‹ صفحه 43 › وينهون عن المعروف ويقبضون أيديهم نسوا الله فنسيهم إن المنافقين هم الفاسقون ) ( 1 ) . وقوله: ( ويقبضون أيديهم ) كناية عن البخل ، والبخيل كل البخيل من ذكر عنده أكرم من أكرم الله تعالى به العالمين فلم يصل عليه . فكيف حال الذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل ، ولقد علمنا بجماعة يصنعون هذا ، وما ذاك إلا أنهم اتبعوا أهواءهم ولما لم ينتفعوا بعلمهم ضرهم وانقلب وبالا عليهم . وهم يلبسون على الناس بتسمية الصلاة على نبيهم صلى الله تعالى عليه وآله وسلم بدعة تارة ، وتارة رفع الصوت بها يشغل المصلين ، وأخرى بأن الاشتغال بالأذكار الواردة أولى ، ويدلون على من استخفوه بهذه الشبه . فأما كونها بدعة ففيما تقدم ، وفيما سيأتي كفاية . ‹ صفحه 44 › وأما رفع الصوت فقد روى الإمام السيد أبو طالب ( 1 ) في تيسير المطالب حديثا سنده إلى المصطفى صلى الله تعالى عليه وآله وسلم: ( ارفعوا أصواتكم بالصلاة علي وعلى أهل بيتي ، فإنها تذهب النفاق من القلب ) ( 2 ) ، ففيه كفاية لمن كان متمسكا بحبل الله