قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ: اعْلَمْ رَحِمَنَا اللَّهُ وَإِيَّاكَ أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ أَصْلٌ مِنْ أُصُولِ الدِّينِ , لاَ يَجُوزُ لأَحَدٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ أَنْ يُؤَدِّيَ مَا افْتَرَضَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَيْهِ مِنْ فَرِيضَةٍ وَلاَ يَتَقَرَّبُ إِلَيْهِ بِنَافِلَةٍ إِلاَّ بِنِيَّةٍ خَالِصَةٍ صَادِقَةٍ لاَ رِيَاءَ فِيهَا وَلاَ سُمْعَةَ , وَلاَ يُرِيدُ بِهَا إِلاَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ , وَلاَ يُشْرِكُ فِيهَا مَعَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ غَيْرَهُ , لأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لاَ يَقْبَلُ مِنَ الْعَمَلِ إِلاَّ مَا أُخْلِصَ لَهُ وَأُرِيدَ بِهِ وَجْهُهُ , لاَ يَخْتَلِفُ فِي هَذَا الْعُلَمَاءُ , فَإِنْ قُلْتَ: فَأَيُّ شَيْءٍ مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ فِي الْهِجْرَةِ ؟ قِيلَ لَكَ: اعْلَمْ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا هَاجَرَ مِنْ مَكَّةَ إِلَى الْمَدِينَةِ أَوْجَبَ عَلَى جَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ مِمَّنْ هُوَ بِمَكَّةَ أَنْ يُهَاجِرُوا وَيَدَعُوا أَهَالِيَهُمْ وَعَشَائِرَهُمْ وَدِيَارَهُمْ , يُرِيدُونَ بِذَلِكَ وَجْهَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ , لاَ غَيْرَهُ.