الصفحة 26 من 91

17 -وعن أبي أمامة الباهلي قال: قال رسول الله ?: «فضل العالم على العابد كفضلي على أدناكم"ثم قال ?:"إن الله وملائكته وأهلَ السموات وأهل الأرض حتى النملةَ في جحرها وحتى الحوتَ لَيُصَلُّون على معلمي الناسِ الخير» (1) .

في حديثٍ حسنه الترمذي: «فضل العالم على العابد كفضلي على أدناكم» (2)

ضعيف: رواه الترمذي ت. بشار (4/ 416/ رقم 2685/ أبواب العلم، ب 19. ما جاء في فضل الفقه على العبادة) ط. دار الغرب الإسلامي، والطبراني في الكبير مختصرا ت. السلفي (8/ 278/ رقم 7911) ط. مكتبة ابن تيمية بالقاهرة، وابن شاهين (3) في الترغيب في فضائل الأعمال وثواب ذلك ت. محمد حسن محمد حسن إسماعيل (ص 73/ رقم 215) ط. العلمية، وتمام في فوائده كما في الروض البسام لجاسم الدوسري (1/ 130 رقم 69، 71) ط. دار البشائر الإسلامية.

كلهم من طريق سَلَمَةَ بْنِ رَجَاءٍ (صدوق يغرب) ، قَالَ: حَدَّثَنَا الوَلِيدُ بْنُ جَمِيلٍ (4) (ثقة يخطيء) ، قَالَ: حَدَّثَنَا القَاسِمُ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ (5) (صدوق يغرب كثيرا) ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ البَاهِلِيِّ، قَالَ: ذُكِرَ لِرَسُولِ اللهِ رَجُلاَنِ أَحَدُهُمَا عَابِدٌ وَالآخَرُ عَالِمٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ?: «فَضْلُ العَالِمِ عَلَى العَابِدِ كَفَضْلِي عَلَى أَدْنَاكُمْ» . ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ: «إِنَّ اللَّهَ وَمَلاَئِكَتَهُ وَأَهْلَ السَّمَوَاتِ وَالأَرَضِينَ حَتَّى النَّمْلَةَ فِي جُحْرِهَا وَحَتَّى الحُوتَ لَيُصَلُّونَ عَلَى مُعَلِّمِ النَّاسِ الخَيْرَ» هذا لفظ الترمذي ثم قال: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ سَمِعْتُ أَبَا عَمَّارٍ الحُسَيْنَ بْنَ حُرَيْثٍ الخُزَاعِيَّ، يَقُولُ: سَمِعْتُ الفُضَيْلَ بْنَ عِيَاضٍ، يَقُولُ: عَالِمٌ عَامِلٌ مُعَلِّمٌ يُدْعَى كَبِيرًا فِي مَلَكُوتِ السَّمَوَاتِ (6) .

هذا إسناد يحتمل التحسين إلا أنه قد اختلف عن الوليد بن جميل فرواه عنه:

أ*- سلمة بن رجاء بالإسناد السابق عن أبي أمامة موصولا

ثم اختلف عن سلمة بن رجاء أيضا فروي عنه على وجهين:

الأول- سلمة بن رجاء عن الوَلِيد بْنِ جَمِيل عن القَاسِمِ أَبي عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ البَاهِلِيِّ به موصولا.

رواه هكذا عن سلمة جماعة هم:

1 -مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى الصَّنْعَانِيُّ (ثقة) عند الترمذي

2 -مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي رَجَاءَ الْعَبَّادَانِي ُّ (مجهول) ، عند الطبراني

3 -رَوْحُ بْنُ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ الْمُقْرِئُ (صدوق) ، عند الطبراني

4 -بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ أَبُو بِشْرٍ (صدوق) ، عند ابن شاهين

5 -أَبُو أَيُّوبَ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الشَّاذَكُونِيّ ُ (متهم بالوضع) في فوائد تمام

الثاني- سلمة بن رجاء عن الوَلِيد بْنِ جَمِيل عن مكحول عَنْ أَبِي أُمَامَةَ البَاهِلِيِّ به موصولا.

رواه هكذا عن سلمة واحد وهو:

1 -بكر بن خلف (صدوق) ، عند تمام في فوائده (7) .

ب*- وخالف يزيدُ بنُ هارون (ثقة متقن) سلمةَ بنَ رجاءٍ (صدوق يغرب) ، فرواه مرسلا

عن الْوَلِيدِ بْنِ جَمِيلٍ الْكِنَانِيِّ، حَدَّثَنَا مَكْحُولٌ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ? ... فذكره، رواه الدارمي ت. حسين سليم أسد، (1/ 334/ رقم 297/ ب 29 - مَنْ قال: العلم: الخشية وتقوى الله) ط. دار المغني.

والصواب رواية يزيد بن هارون لأنه ثقة متقن، وأما سلمةُ بن رجاء فإنه -كما علمت- صدوقٌ يُغْرِبُ ومع ذلك فقد اختُلف عليه في إسناده:

فروي عنه مرة عن الوليد عن القاسم

وأخرى عنه عن الوليد عن مكحول موصولا في الموضعين

مخالفا بذلك من هو أوثق منه وأثبت وهو يزيد بن هارون الذي رواه عن الوليد عن مكحول مرسلا.

وللحديث ثلاثة شواهد لا تصلح للشهادة:

الأول- عن الحسن البصري، رواه الدارمي ت. حسين سليم أسد، (1/ 360/ رقم 352/ ب 32 - في فضل العلم والعالم) ط. دار المغني. قال: أَخْبَرَنَا أَبُو الْمُغِيرَةِ (8) (ثقة) ، حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ (9) ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ عَنْ رَجُلَيْنِ كَانَا فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ أَحَدُهُمَا كَانَ عَالِمًا يُصَلِّي الْمَكْتُوبَةَ، ثُمَّ يَجْلِسُ فَيُعَلِّمُ النَّاسَ الْخَيْرَ، وَالْآخَرُ يَصُومُ النَّهَارَ وَيَقُومُ اللَّيْلَ أَيُّهُمَا أَفْضَلُ؟ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ?: «فَضْلُ هَذَا الْعَالِمِ الَّذِي يُصَلِّي الْمَكْتُوبَةَ ثُمَّ يَجْلِسُ فَيُعَلِّمُ النَّاسَ الْخَيْرَ، عَلَى الْعَابِدِ الَّذِي يَصُومُ النَّهَارَ، وَيَقُومُ اللَّيْلَ، كَفَضْلِي عَلَى أَدْنَاكُمْ رَجُلًا» .

ضعيف جدا: رجاله ثقات إلا إنه منقطع بين الأوزاعي والحسن، قال الحافظ المزي:"رأَى الحسنَ وابن سيرين" (10) . وفي تهذيب ابن حجر عن الأوزاعي قال: قدمت البصرة بعد موت الحسن بنحو من أربعين يوما فدخلت على محمد بن سيرين واشترط علينا ألا نجلس فسلمنا عليه قياما" (11) . فهذا انقطاع بين الأوزاعي والحسن، كما أنه مرسل، ومن مراسيل الحسن البصري وهي من أضعف المراسيل؛ فهذه الطريق ضعيفة جدا لا تصلح للشهادة."

الثاني- عن أبي سعيد الخدري، رواه الحارث بن أبي أسامةكما في بغية الباحث عن زوائد مسند الحارث للحافظ الهيثمي ت. د. حسين أحمد صالح الباكري (1/ 184/ رقم 39/ ك. العلم، ب 1 - فضل العلماء) ط. الجامعة الإسلامية بالتعاون مع مجمع الملك فهد. قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَوْنٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ، عَنْ زَيْدٍ الْعَمِّيِّ، عَنْ جَعْفَرٍ الْعَبْدِيِّ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ?: «فَضْلُ الْعَالِمِ عَلَى الْعَابِدِ كَفَضْلِي عَلَى أُمَّتِي» قال الهيثمي: قُلْتُ: رَوَاهُ غَيْرُ الْحَارِثِ فَقَالَ: «كَفَضْلِي عَلَى أَدْنَاكُمْ» .

إسناده واهٍ: فإن محمد بن الفضل كذاب متروك الحديث، وأما زيد العَمِّي (12) فضعيف لكنه يصلح للاعتبار، قال ابن عدي: هو من جملة الضعفاء الذين يكتب حديثهم. وأما جعفر العبدي فهو جعفر بن زيد العبدي. والظاهر أنه لم يسمع من أبي سعيد فيكون منقطعا أيضا؛ فهذا طريق ضعيف جدا أيضا لا يصلح للشهادة.

الثالث- عن أنس، رواه الخطيب في تاريخ بغداد ت. بشار (8/ 680/ ترجمة 4176 - الحسين بن محمد المعروف بابن البَرْزي) ط. دار الغرب الإسلامي. قال: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ مِنْ لَفْظِهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو الْفَتْحِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الأَزْدِيُّ الْحَافِظُ بِانْتِقَاءِ ابْنِ الْمُظَفَّرِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو طَلْحَةَ الْوَسَاوِسِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنِ الْعَوَّامِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ?: «فَضْلُ الْعَالِمِ عَلَى غَيْرِهِ كَفَضْلِ النَّبِيِّ عَلَى أُمَّتِهِ» .

موضوع: فيه الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ وهو ابن البَزْرِي .. كذاب متهتك، وشيخه أبو الفتح الأزدي حافظ لكنه متكلَّم فيه، وأَبُو طَلْحَةَ الْوَسَاوِسِيُّ مجهول، وسُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ مجهول، فهذه ظلمات بعضها فوق بعض.

فهذه الطريق لا تصلح للشهادة أيضا.

والحاصل أن هذا الحديث روي موصولا ومرسلا، والمرسلُ أصح. وله شواهد ضعيفة جدا لا يصلح شيء منها للشهادة؛ فالحديث ضعيف مرسل.

(1) المغني 1/ 98، النجم الوهاج 1/ 196.

(2) كنز الراغبين 7.

(3) هو عُمَر بْن أَحْمَد بْن عُثْمَان بْن أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن أيوب بْن أزداذ بْن سراح بْن عَبْد الرَّحْمَن أَبُو حفص الواعظ المعروف بابن شاهين، و (سراح) بِفَتْح السِّين الْمُهْملَة وَالرَّاء والحاء الْمُهْملَة. كما في الإكمال لابن ماكولا وإكمال الإكمال لابن نقطة

(4) قال أبو حاتم: يروي عن القاسم أحاديث منكرة

(5) هو القاسم بن عبد الرحمن الدمشقي أبو عبد الرحمن صاحب أبي أمامة

(6) سنن الترمذي (الجامع الكبير للترمذي) 4/ 416/ رقم (2685) ت. بشار عواد، ط. دار الغرب الإسلامي

(7) الروض البسام 1/ 131 رقم (70)

(8) هو أبو المغيرة عبد القدوس بن الحجاج الخوْلاني الحمصي

(9) هو عبد الرحمن بن عمرو بن أبي عمرو -واسمه يُحمد- أبو عمرو الأوزاعي الفقيه

(10) تهذيب الكمال في أسماء الرجال للحافظ المزي 17/ 312 ت. بشار عواد معروف، ط. مؤسسة الرسالة

(11) تهذيب التهذيب لابن حجر 2/ 538 ت. إبراهيم الزيبق وعادل مرشد، ط. مؤسسة الرسالة

(12) قال علي بن مصعب: سمي العَمِّي؛ لأنه كان كلما سئل عن شيء قال: حتى أسأل عمي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت