12 -وفي البخاري: قيل لوهب بن منبه: أليس مفتاح الجنة لا إله إلا الله؟
قال: بلى، ولكن ليس مفتاح إلا وله أسنان
فإن جئت بمفتاح له أسنان فتح لك، وإلا لم يفتح لك (1) .
ضعيف: رواه البخاري معلَّقا بصيغة التمريض ط. السلفية (1/ 383/ ك. الجنائز، ب. في الجنائز ومن كان آخر كلامه لا إله إلا الله) .
ولفظه: وَقِيلَ لِوَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ: أَلَيْسَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مِفْتَاحُ الجَنَّةِ؟ قَالَ: «بَلَى، وَلَكِنْ لَيْسَ مِفْتَاحٌ إِلَّا لَهُ أَسْنَانٌ، فَإِنْ جِئْتَ بِمِفْتَاحٍ لَهُ أَسْنَانٌ فُتِحَ لَكَ، وَإِلَّا لَمْ يُفْتَحْ لَكَ»
ومعنى الحديث صحيح يشهد له ما قبله أعني يشهد لمعناه وهو أن مفتاح الجنة: لا إله إلا الله، لا أنه يشهد للقصة عن وهب كما هو ظاهر.
وأما السند فقد وصله البخاري في التاريخ الكبير (1/ 95/ ترجمة 261 - محمد بن سعيد بن رمانة) ط. دار الكتب العلمية، وأبو نعيم في الحلية (4/ 66/ ترجمة 250 - وهب بن منبه) ، والبيهقي في الأسماء والصفات للبيهقي ت. الحاشدي (1/ 274/ رقم 208/ ب. ما جاء في فضل الكلمة الباقية في عقب إبراهيم عليه السلام) ط. مكتبة السوادي.
قال البخاري: قال لي إسحاق ...
ورواه أبو نعيم بسنده عن إسحاق بن راهويه ...
ورواه البيهقي بسنده عن محمد بن أَبَّان ...
كلاهما (إسحاق بن راهويه(أخبرني) ، ومحمد بن أبّان (حدثنا ) ) كُلٌّ بصيغته عن عبد الملك ...
ثم اختلفا؛ فقال إسحاق: عبد الملك بن محمد الذِّمَارِي
وقال محمد بن أبّان: عبد الملك بن عبد الرحمن الصنعاني ...
قال عبد الملك: أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ رُمَّانَةَ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي قَالَ: قِيلَ لِوَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ: ... فذكره
وهذا إسناد ضعيف فإن:
1 -سعيد بن رُمَّانة والد محمد: ذكره الحافظ في التهذيب (2/ 17) ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا
2 -ومحمد بن سعيد بن رُمَّانة: ذكره البخاري في (التاريخ الكبير) (1/ 95/ رقم 261) وابن أبي حاتم في (الجرح والتعديل) رقم (1440) وابن حجر في التهذيب (3/ 573) ولم يذكروا فيه جرحا ولا تعديلا، وذكره ابن حبان في الثقات (15041) وقال: يروي عَن أَبِيه عَن وهب بن مُنَبّه، (قلت: وروى عن مكحول أيضا كما في الجرح والتعديل) ، روى عَنهُ عبد الْملك بن عبد الرَّحْمَن الذمارِي، (قلت: وقدامة بن موسى كما في الجرح والتعديل) .
فقد روى عنه اثنان وذكره ابن حبان في الثقات فأحسن أحواله أن يكون مجهول الحال إن كان الراويان عنه ثقتان، وفي مثل هذا يقول ابن حجر في (التقريب) مقبول يعني إذا توبع وإلا فضعيف، وليس له هنا متابع
3 -عبد الملك بن عبد الرحمن الصنعاني ويقال: عبد الملك بن محمد الذِّمَاري أبو هشام، وذِمَار قرية باليمن على مرحلتين من صنعاء سمع محمد بن سعيد بن رمانة و ... روى عنه إسحاق بن راهويه وأحمد بن حنبل ... قال أبو حاتم: ليس بقوي، وقال أبو زرعة: منكر الحديث (الجرح والتعديل 5/ 355/ 1685)
وقد اشتبه بشخص آخر وهو (عبد الملك بن عبد الرحمن أبو العباس أصله شامي نزيل البصرة روى عن الأوزاعي وإبراهيم بن أبي عبلة، فجعلهما بعضهم اثنان لكن فرَّق بينهما البخاري وابن أبي حاتم. قال ابن حجر في التهذيب(2/ 615 - 616) : والصواب التفريق بينهما:
فأما الشامي فهو المكنى بأبي العباس وهو الذي يروي عن الأوزاعي وإبراهيم بن أبي عبلة، وهو الذي قال فيه البخاري: منكر الحديث وتبعه أبو زرعة وقال فيه أبو حاتم: ليس بالقوي وضعفه عمرو بن علي.
وأما الذِّمَاري فهو المكنى بأبي هشام واسم جده أيضا هشام، وهو الذي قال فيه أبو حاتم: شيخ، ولم يذكر فيه البخاري في (التاريخ) جرحا ولا تعديلا وذكره ابن حبان في (الثقات) ووثقه عمرو بن علي، وقال فيه أحمد بن حنبل فيما حكاه الساجي: كان يصحف ولا يحسن يقرأ كتابه، وعلق البخاري في أول الجنائز أثرا ذكره فيه ضمنا قال: وقيل لوهب بن منبه: أليس مفتاح الجنة لا إله إلا الله ... الحديث
قلت: فالظاهر من كلام ابن حجر أن معه زيادة علم وأنه قد علمهما (أي الذماري والشامي) وفرَّق بينهما واستشهد بتفريق البخاري وابن أبي حاتم لهما وأكد ذلك في اللسان (5/ 267) فقال في ترجمة عبد الملك المكنى بأبي العباس وهو الشامي: كان ممن يسرق الحديث ... وهو الذي قال فيه الفلاس: كذاب، وقال البخاري: منكر الحديث، فخلطهما المؤلف (2) في ترجمة الذِّمَاري وصَدَّر كلامه في الذماري بأنه شامي نزل البصرة وليس كذلك بل هو هذا.
والذماري وثقه الفلاس وغيره وقد فرق بينهما أبو حاتم والبخاري ا. هـ
وترجم العقيلي في الضعفاء (رقم 984) لأبي العباس الشامي فقط.
وخلاصة كلام هؤلاء الأئمة أن عبد الملك الذماري صاحب الترجمة صدوق لا ينزل حديثه عن الحسن، والله أعلم، وبه يظهر أن العلة ليست منه بل من الاثنين اللذيْنِ فوقه.
13 -وفي رواية غير البخاري عن ابن عباس ذكر له قول وهب
فقال:(صدق، ولكن أنا أخبركم عن الأسنان ما هي
فذكر الصلاة والزكاة والصوم وشرائع الإسلام) (3) .
لم أقف عليه ولو ثبت لكان شاهدا قويا لما قبله، ولكنه نقله بحروفه من (الروض الأنف) للسهيلي فإنه قال ما صورته:"فصل: ومما وقع في السيرة في حديث العلاء قول النبي عليه السلام له: إذا سئلت عن مفتاح الجنة فقل: مفتاحها: لا إله إلا الله، وفى البخارى: قيل لوهب: أليس مفتاح الجنة لا إله إلا الله؟ فقال: بلى، ولكن ليس من مفتاح إلا وله أسنان، فإن جئت بمفتاح له أسنان فتح لك، وإلا لم يفتح لك، وفي رواية غيره: أن ابن عباس ذكر له قول وهب، فقال: صدق وهب، وأنا أخبركم عن الأسنان ما هي، فذكر الصلاة والزكاة وشرائع الإسلام" (4) .
(1) المغني 1/ 93، النجم الوهاج 1/ 192.
(2) أي الذهبي
(3) النجم الوهاج 1/ 192.
(4) الروض الأنف في شرح السيرة النبوية لابن هشام للسهيلي 7/ 520، ت. عبد الرحمن الوكيل، الناشر رضا توفيق عفيفي