الصفحة 15 من 91

= وأما طريق أبي اليمان (1) عن شعيب بن أبي حمزة: فرواها البخاري ط. السلفية (2/ 285/ رقم 2736/ ك. الشروط، ب. ما يجوز من الاشتراط والثُّنَيَّا في الإقرار) ، و (4/ 382/ رقم 7392/ ك. التوحيد، ب. إن لله مائة اسم إلا واحدة) ، والطبراني في الدعاء ت. محمد سعيد البخاري (2/ 828/ رقم 110/ ب. الدعاء بأسماء الله الحسنى) ، وابن منده في التوحيد ت. الوهيبي والغصن (1/ 264/ رقم 170/ذكر معرفة أسماء الله عز وجل الحسنة) . كلهم من طريق أَبِي الْيَمَانِ، أخبرنا شُعَيْبٌ، حدثنا أبُو الزِّنَادِ به

إسناده صحيح: رجاله كلهم ثقات رجال الصحيح، ولكن في سماع أبي اليمان من شعيب خلافٌ، وقد استعجب الإمام أحمد من قوله: (أخبرنا شعيب) ففيما رواه الأثرم قال:"سئل أبو عبد الله عن أبي اليمان فقال أما حديثُه عن صفوان وحريز فصحيح، قال: وهو يقول: (أخبرنا شعيب!) واستحل ذلك بشيء عجيب؛ قال أبو عبد الله (2) : كان أمر شعيب في الحديث عسرا جدا، وكان عليٌّ بنُ عياشٍ سمع منه، وذكرَ قصةً لأهل حمص أُرَاهَا: أنهم سألوه أن يأذن لهم أن يرووا عنه، فقال لهم: لا. ثم كلموه -وحضر ذلك أبو اليمان- فقال لهم ارْوُواْ عني تلك الأحاديث. فقلت (3) لأبي عبد الله: مناولة؟ قال لو كان مناولة! كأنه لم يعطهم كتبا ولا شيئا إنما سمع هذا فقط، فكان ابنُ شعيب يقول: إن أبا اليمان جاءني فأخذ كتب شعيب مني بعد وهو يقول أخبرنا".

وقال أبو اليمان: قال لي أحمد بن حنبل: كيف سمعت الكتب من شعيب؟ قلت: قرأت عليه بعضه، وبعضه قَرَأَ عَلَيَّ، وبعضه أجاز لي، وبعضه مناولة. فقال: قل في كله: (أخبرنا شعيب) . وقال المفضل بن غسان عن يحيى بن معين: سألت أبا اليمان عن حديث شعيب بن أبي حمزة فقال ليس هو مناولة، المناولة لم أخرجها لأحد.

قلت: فتصريحُه لأحمد بأنه قرأ عَلَى شعيب وقرأ شعيب عليه، وتصريحه ليحيى بن معين أنه لم يخرج المناولةَ لأحد يعارِضُ ما سبق من رواية الأثرم عن أحمد أنه لم يَرْوِ عنه سماعا بل ولا مناولةً، وكل ما في الأمر أنه حضر قوله لأهل حمص: (ارووا عني) فأخذ كتبه من ابنه بشر بن شعيب وصار يقول أخبرني.

وكأن تصريحه= بأن طريقة تحمله عن شعيب هي قراءة التلميذ على شيخه وعكسها وكذا بالإجازة= هو الصواب؛ فلهذا اعتمده البخاري ورواه في صحيحه، لا سيما وقد تابعه عليٌّ بنُ عياش ولا خلاف في سماعه من شعيب، فتدبر.

تنبيه: قال الطبراني في هذا الإسناد حدثنا أبو زيد أحمد بن يزيد الحَوْطِي ثنا أبو اليمان الحكم بن نافع به. فقال محقق كتاب (الدعاء) : (رجال إسناده ثقات وشيخ الطبراني لم أقف على ترجمته) .

قلت: إنما لم يقف على ترجمته لأن الطبراني نسبه إلى جده فأبهمه، فهو أبو زيد أحمد بن عبد الرحيم بن يزيد الحَوْطِي بفتح الحاء المهملة وسكون الواو وكسر الطاء المهملة، حدث عن أبي اليمان وعلي بن عياش وأبي المغيرة عبد القدوس، قال في (تكملة الإكمال) :"حدث عنه الطبراني وربما نسبه إلى جده فقال حدثنا أحمد بن يزيد الحوطي فيظن أنه آخر".

6 -طريق سفيان بن عيينة عن أبي الزناد

رواه عنه جمع منهم:

-علي بن عبد الله (المديني) عن سفيان به، رواه البخاري ط. السلفية (4/ 174/ رقم 6410/ ك. الدعوات، ب. لله مائةُ اسم غير واحد) . وسياق روايته حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ حَفِظْنَاهُ مِنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رِوَايَةً (4) قَالَ:"لِلَّهِ تِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ اسْمًا مِائَةٌ إِلَّا وَاحِدًا لَا يَحْفَظُهَا أَحَدٌ إِلَّا دَخَلَ الْجَنَّةَ وَهُوَ وِتْرٌ يُحِبُّ الْوِتْرَ".

-وعمرو الناقد عن سفيان به، رواه مسلم ت. عبد الباقي (4/ 2062/ رقم 2677/ ك. الذكر والدعاء، ب. في أسماء الله تعالى) . وقال في روايته:"مَنْ حَفِظَهَا دَخَلَ الْجَنَّةَ".

-أبو خيثمة زهير بن حرب عن سفيان به، رواه مسلم ت. عبد الباقي (4/ 2062/ رقم 2677/ ك. الذكر والدعاء، ب. في أسماء الله تعالى) ، وأبو يعلى الموصلي في مسنده ت. حسين سليم أسد (11/ 160/ رقم 6277) . وفي روايته عند أبي يعلى:"مَنْ حَفِظَهَا دَخَلَ الْجَنَّةَ". ولم يبين مسلم روايته بل جمعها مع رواية عمرو الناقد وابن أبي عمر وساق لفظ الأول وبيَّن لفظ ابن أبي عمر.

-ابنُ أبي عمر عن سفيان به، رواه مسلم ت. عبد الباقي (4/ 2062/ رقم 2677/ ك. الذكر والدعاء، ب. في أسماء الله تعالى) ، والترمذي ت. بشار (5/ 487/ رقم 3508/ أبواب الدعوات) . وقال:"مَنْ أحْصَاهَا".

-وعبد الله بن الزبير عن سفيان رواه ابن منده في التوحيد ت. الوهيبي والغصن (1/ 265/ رقم 171/ذكر معرفة أسماء الله عز وجل الحسنة) ولفظه:"مَنْ حَفِظَهَا وَمَنْ أَحْصَاهَا دَخَلَ الْجَنَّةَ".

-والحميدي عن سفيان، رواه البيهقي في الأسماء والصفات ت. الحاشدي (1/ 20/ رقم 4/ ب. عدد الأسماء التي أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن من أحصاها دخل الجنة) ، وقال:"مَنْ حَفِظَهَا دَخَلَ الْجَنَّةَ".

-وعثمان بن عبد الوهاب الثقفي حدثنا ابن عيينة به، رواه أبو نعيم في تاريخ أصبهان ت. سيد كسروي ط. العلمية (1/ 423/ ترجمة 815 - عثمان بن عبد الوهاب بن عبد المجيد) ، وقال:"مَنْ حَفِظَهَا دَخَلَ الْجَنَّةَ".

قلت: فظهر أن الرواية عن سفيان بلفظ:"مَنْ حَفِظَهَا دَخَلَ الْجَنَّةَ"،

وخالف ابنُ أبي عمر فرواها عنه بلفظ:"مَنْ أحْصَاهَا"كرواية غير سفيان،

والمراد أن رواية سفيان هذه مفسِّرة للرواية الأخرى التي بلفظ:"مَنْ أحْصَاهَا"؛ فيكون معنى (أَحْصَاهَا) (حَفِظَهَا) حملا لإحدى الروايتين على الأخرى وما زاد على ذلك من العمل بمقتضاها ونحوه فمن باب الكمال، والعلم عند الله.

(1) هو الحكم بن نافع البهراني بفتح الموحدة أبو اليمان الحمصي مشهور بكنيته ثقة ثبت يقال إن أكثر حديثه عن شعيب مناولة، من العاشرة.

(2) هو أحمد بن حنبل

(3) القائل هو الأثرم

(4) روايةً أي مرفوعا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت