قال ابن هشام: متى أمكن الحمل على غير ضمير الشأن فلا ينبغي أن يُحمل عليه.
13-جمع التكثير في العاقلات يعود الضمير عليه في الغالب جمعًا.. وفي غير العاقلات يعود على جمع الكثرة مفردًا، وجمع القلة مجموعًا نظرًا لتمييزهما؛ نحو: {إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ} .
14-إذا عاد الضمير إلى المعنى قل أن يعود إلى اللفظ.. وإذا عاد إلى اللفظ كثر أن يعود إلى المعنى؛ لأن المعنى أقوى من اللفظ كما في"ما"و"من"؛ نحو: {وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ، وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ السَّبِيلِ} عاد إلى المعنى بعد أن وحد ضمير"يعش"مراعاة للفظ"من".. وعكسه نحو: {مَا فِي بُطُونِ هَذِهِ الْأَنْعَام خَالِصَةٌ لِذُكُورِنَا وَمُحَرَّمٌ عَلَى أَزْوَاجِنَا} .. عاد إلى اللفظ، فأفرد"محرم"بعد أن راعى المعنى في"خالصة".
15-من المعلوم أن الفعل إذا أسند إلى الجمع أو المفرد المؤنث تأنيثًا مجازيًّا جاز تذكيره وتأنيثه.. وكلما فصل بين الفعل والفاعل كان التذكير أَوْلَى، ويترجح بزيادة الفواصل؛ نحو: {فَرِيقًا هَدَى وَفَرِيقًا حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلَالَةُ} .. ذكر الفعل هنا..
وأنثه في قوله: {فَمِنْهُمْ مَنْ هَدَى اللَّهُ وَمِنْهُمْ مَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلَالَةُ} ففي الأولى زيادة الميم فحسن التذكير، وأيضًا فيه فريق وهو مذكر.. وفي الثاني"من"وهي راجعة إلى الأمة؛ إذ مبدأ الآية: {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ} ..