فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 48

مقدمة:

ترك أئمة الفقه رحمهم الله رصيدًا مهمًا من الفتاوى، جمعها تلامذتهم في مؤلفاتٍ، وانبثق عنها بروز مذاهب فقهيةٍ، منها المذاهب الأربعة المشهورة؛ لكنْ، هناك مسائل لم يتكلم فيها هؤلاء الفحول، إما لأنهم لم يُسألوا عنها، أو لأنها لم تكن موجودةً في زمانهم، أو لأسبابٍ أخرى؛ فإذا وقع المتأخرون من تلامذتهم في نوازل لم يجدوا لها حكمًا في اجتهادات أئمتهم، خرَّجوا تلك النوازل على اجتهادات أولئك الأئمة، فبحثوا فيها عما يسعفهم لاستنباط الأحكام للنوازل التي حلت بهم، وهذا ما صرح به ابن خلدون رحمه الله حين قال:"ولما صار مذهب كل إمامٍ عِلمًا مخصوصًا عند أهل مذهبه، ولم يكن لهم سبيلٌ إلى الاجتهاد، والقياس، احتاجوا إلى تنظير المسائل في الِإلحاق، وتفريقها عند الاشتباه بعد الاستناد إلى الأصول المقررة من مذهب إمامهم، وصار ذلك كله يحتاج إلى ملكةٍ راسخةٍ، يقتدر بها على ذلك النوع من التنظير، أو التفرقة، واتباع مذهب إمامهم فيهما ما استطاعوا" [1] .

ولا شك أن أولى التخاريج هو التخريج على نصوص الوحيين، لكنْ إذا لم يُوفَّق الفقيه لذلك، ووجد في اجتهادات الأئمة ما يسعفه، مع تحققه من عدم خروجها عن نطاق النصوص والقواعد العامة والمقاصد الشرعية، فلا إشكال في استعانته بها واستئناسه بفوائدها.

ويهدف هذا البحث لما يلي:

• بيان معنى تخريج الفروع على الفروع و أهميته.

• ذكر أنواع ومسالك تخريج الفروع على الفروع.

• إظهار شروط تخريج الفروع على الفروع.

• الإتيان بنماذج من تعامل المالكية مع هذا النوع من الاجتهاد من خلال المعيار المعرب.

(1) تاريخ ابن خلدون، عبد الرحمن بن خلدون، 1/ 568.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت