فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 23

لقد فتح لنا الله سبحانه في هذا الزمان بابًا مهمًا من أبواب التعلم، يتمثل في التعليم الإلكتروني؛ هذه الأجهزة الحاسوبية التي غزت البيوت في جل أنحاء العالم، ومكنت من التواصل بين الناس في جميع أنحاء الدنيا، فناسب أن يستغلها المسلمون في إيصال العلم الشرعي إلى الراغبين فيه وهم داخل بيوتهم. ولسنا هنا في مقام بيان سلبيات هذه الأجهزة، فذلك موضوع آخر يناقش في محله، إنما هدفنا هنا، هو الكلام عن دورها في المساعدة على طلب العلم، وإسهامها في عملية تعليمه، يعني نحن بصدد بيان الوجه الصحيح والإيجابي لاستعمال هذا الميدان.

فهناك طاقات مخبوءة تنتظر من يستثيرها ويستجلي مواهبها، يمكن الوصول إليها باستعمال التقنيات المعلوماتية، وذلك بإنشاء جامعاتٍ عالميةً، تستنفر المواهب ومشاريع العلماء لخدمة العلم، عبر القنوات الإلكترونية، كبديلٍ عن التعليم المباشر بعد تعذره؛ لأن الأصل هو الجلوس بين يدي العلماء والمحاضرين، ومشافهتهم والاستمتاع ببركة المجالس؛ لكن هناك من تتعذر عليه هذه اللُّقيا، فيكون التعلم الإلكتروني عنده بمثابة التيمم من الوضوء.

إذ هناك بعض الأشخاص الموهوبين والمغمورين في آن واحد، يصعب الوصول إليهم مباشرةً لسبب من الأسباب، ويمكن استثمار المعلوميات لتسهيل التواصل معهم، واستنفارهم لعرض طاقاتهم، وحثهم على عرض مواهبهم. أقصد أن ثمة مواهب تُقبر بسبب عدم قدرتها على البروز، أو لأن المكلفين بالاكتشاف المباشر لم يصلوا إليها، فناسب أن يستعان بالمعلوميات لتذليل هذه العقبات، والتفاعل مع من يتعاملون بهذه الطريقة ويرتاحون لها.

ولقد عايشت تجربةً مباشرةً وشخصيةً في هذا الباب، وتتمثل في حصولي على الماجستير والدكتوراه من جامعة المدينة العالمية [1] ؛ فبعدما قفلت هذا الباب إقفالًا، وأيقنت أنه من شبه المستحيل التحاقي بهذين السلكين، رغم رغبتي الجامحة فيهما؛ يقضي الله أمرًا كان مفعولًا، وأكتشف هذه الجامعة، التي درست فيها وأنا في بيتي، وكنا نجتاز الاختبارات تحت إشراف لجنة معينة من الجامعة؛ وبشهادة طلبة علمٍ مسجلين في التعليم المباشر، فإن

(1) راجع موقعها الإلكتروني: http://www.mediu.edu.my/?lang=ar

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت