متى تشتجر قوم تقل سراتهم * هم بيننا فهم رضا وهو عدل
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله {حرجا} قال: شكا.
وأخرج ابن جرير وابن المنذر في قوله {حرجا} قال: إثما.
وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج قال: لما نزلت هذه الآية قال الرجل الذي خاصم الزبير وكان من الأنصار: سلمت.
وأخرج ابن المنذر عن أبي سعيد الخدري أنه نازع الأنصار في الماء من الماء فقال لهم: أرأيت لو أني علمت أن ما تقولون كما تقولون وأغتسل أنا؟ فقالوا له: لا والله حتى لا يكون في صدرك حرج مما قضى به رسول الله صلى الله عليه وسلم. والله أعلم.
وفي الطبري:
4690ـ حدثني موسى بن هارون, قال: حدثنا عمرو, قال: حدثنا أسباط, عن السدي قوله: {لا إكْرَاهَ فِي الدّينِ قَدْ تَبَيّنَ الرّشْدُ مِنَ الغَيّ} إلى: {لاَ انْفِصَامَ لَهَا} قال: نزلت في رجل من الأنصار يقال له أبو الحصين: كان له ابنان, فقدم تجار من الشام إلى المدينة يحملون الزيت¹ فلما باعوا وأرادوا أن يرجعوا أتاهم ابنا أبي الحصين, فدعوهما إلى النصرانية فتنصرا, فرجعا إلى الشام معهم. فأتى أبوهما إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم, فقال: إن ابنيّ تنصرا وخرجا, فأطلبهما؟ فقال: «لا إكْرَاهَ فِي الدّينِ قَدْ تَبَيّنَ الرّشْدُ مِنَ الغَيّ» ولم يؤمر يومئذ بقتال أهل الكتاب. وقال: «أبْعَدَهُما الله! هما أوّل من كَفَرَ» . فوجد أبو الحصين في نفسه على النبيّ صلى الله عليه وسلم حين لم يبعث في طلبهما, فنزلت: {فَلاَ وَرَبّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتّى يُحَكّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمّ لاَ يَجِدُوا فِي أنْفُسِهِمْ حَرَجا مِمّا قَضَيْتَ وَيُسَلّمُوا تَسْلِيما} ثم إنه نسخ: {لا إكْرَاهَ فِي الدّينِ} فأمر بقتال أهل الكتاب في سورة براءة.
7901ـ حدثنا ابن المثنى, قال: حدثنا عبد الأعلى, قال: حدثنا داود, عن عامر في هذه الاَية: {ألَمْ تَرَ إلى الّذِينَ يَزَعمُونَ أنّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إلَيْكَ} فذكر نحوه, وزاد فيه: فأنزل الله {ألَمْ تَرَ إلى الّذِينَ يَزْعَمُونَ أنّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إلَيْكَ} يعني المنافقين {وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ} يعني اليهود {يُرِيدُونَ أنْ يَتَحاكَمُوا إلى الطّاغُوتِ} يقول: إلى الكاهن {وَقَدْ أُمِرُوا أنْ يَكْفُرُوا بِهِ} أمر هذا في كتابه, وأمر هذا في كتابه أن يكفر بالكاهن.
حدثني يعقوب بن إبراهيم, قال: حدثنا ابن علية, عن داود, عن الشعبي, قال: كانت بين رجل ممن يزعم أنه مسلم, وبين رجل من اليهود خصومة, فقال اليهودي: أحاكمك إلى أهل دينك, أو قال: إلى النبيّ¹ لأنه قد علم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يأخذ الرشوة في الحكم. فاختلفا, فاتفقا على أن يأتيا كاهنا في جهينة, قال: فنزلت: {ألَمْ تَرَ إلى الّذِينَ يَزْعُمُونَ أنّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إلَيْكَ} يعني: الذي من الأنصار {وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ} يعني: اليهودي {يُرِيدُونَ أنْ يَتَحاكمُوا إلى الطّاغُوتِ} إلى الكاهن {وَقَدْ أُمِرُوا أنْ يَكْفُرُوا بِهِ} يعني: أمر هذا في كتابه, وأمر هذا في كتابه. وتلا: {ويُرِيدُ الشّيْطانُ أنْ يُضِلّهُمْ ضَلالًا بَعِيدا} , وقرأ: {فَلاَ وَرَبّكَ لا يُؤْمِنُونَ حتى يُحَكّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ} إلى: {وَيُسَلّمُلأا تَسْلِيما} .
الآية: 65
القول في تأويل قوله تعالى: ... {فَلاَ وَرَبّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتّىَ يُحَكّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمّ لاَ يَجِدُوا فِيَ أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مّمّا قَضَيْتَ وَيُسَلّمُوا تَسْلِيمًا} ..