فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 521

وعن مجاهد في قوله تعالى: {قَدَّمَتْ وَأَخَّرَت} [الانفطار: 5] ، قال:"أخرت من سنة يعمل بها من بعده"1.

ومن ذلك الحديث:"من سن في الإسلام سنة حسنة ... ومن سن في الإسلام سنة سيئة"2.

قال ابن الأثير:"وقد تكرر في الحديث ذكر السنة، وما تصرف منها، والأصل فيه: الطريقة والسيرة"3.

وهذا المعنى هو المراد هنا من معاني"السنة"اللغوية، وقد تطلق السنة ويراد بها:

-البيان:

كما قال تعالى: {سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ} [الأحزاب: 38، 62] .

نصب"سنة"على إرادة الفعل، أي: سنن الله ذلك بمعنى بينه4.

العادة الثابتة المستقرة:

كما في قوله تعالى: {سُنَّةَ مَنْ قَدْ أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنْ رُسُلِنَا وَلا تَجِدُ لِسُنَّتِنَا تَحْوِيلًا} [الإسراء: 77] .

فالسنة هنا تعني: العادة الثابتة التي تحكم الله بها وقضاها5.

وهذا المعنى قريب من سابقه، وكلاهما يتفق مع التفسير السابق للسنة بالسيرة والطريقة.

وقيل: هي الصقل والتزيين6، وقيل: التقوية7، والذي يعنينا هنا هو المعنى

1 التاريخ الكبير لابن أبي خيثمة"523".

2 رواه مسلم"1017"من حديث جرير بن عبد الله رضي الله عنه.

3 النهاية في غريب الحديث لابن الأثير"2/ 409"، ولسان العرب لابن منظور"6/ 399".

4 لسان العرب لابن منظور"3/ 399".

5 تفسير ابن كثير"3/ 54".

6 انظر: لسان العرب لابن منظور"6/ 400"، والمعجم الوسيط إصدار مجمع اللغة العربية"1/ 473".

7 لسان العرب لابن منظور"3/ 396".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت