وعن أبي هريرة -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال:"ذروني ما تركتكم؛ فإنما هلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم، واختلافهم على أنبيائهم، فإذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم، وإذا نهيتكم عن شيء فدعوه"1.
وقال -صلى الله عليه وسلم:"إن الله -عز وجل- فرض فرائض فلا تضيعوها، وحرم حرمات فلا تنتهكوها، وحد حدودًا فلا تعتدوها، وسكت عن أشياء من غير نسيان، فلا تبحثوا عنها"2.
وقال ابن مسعود -رضي الله عنه:"من علم فليقل، ومن لم يعلم فليقل: الله أعلم، فإن من العلم أن يقول لما لا يعلم: لا أعلم؛ فإن الله قال لنبيه -صلى الله عليه وسلم: {قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ} [ص: 86] الحديث3."
وترجم الإمام البخاري -رحمه الله في كتاب الاعتصام من"صحيحه":"باب: ما يكره من كثرة السؤال، ومن تكلف ما لا يعنيه، وقوله تعالى: {لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ} [المائدة: 101] "، و"باب: ما يذكر من ذم الرأي وتكلف القياس {وَلا تَقْفُ} لا تقل: {مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ} [الإسراء: 36] "4.
وسأل رجل أبا حنيفة -رحمه الله: ما تقول فيما أحدثه الناس في الكلام في الأعراض والأجسام؟ فقال:"مقالات الفلاسفة، عليك بالأثر وطريق السلف، وإياك وكل محدثة فإنها بدعة"5.
1 أخرجه البخاري"7288"، ومسلم"1337".
2 رواه الدارقطني في سننه"42"، والحاكم في المستدرك"7114"، والبيهقي في الكبرى"10/ 12"، وذكره ابن كثير في تفسير"1/ 278"وصححه.
3 رواه البخاري"4774"، ومسلم"2798".
4 صحيح البخاري"6/ 2658".
5 ذم الكلام للهروي"13/ 333".