وما كان -من أمر الله- متعلقًا بعمل فحقه الامتثال بلا تردد، والاتباع بلا هوى.
قال تعالى: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ} [الأحزاب: 36] .
وقال سبحانه: {فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنَ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} [القصص: 50] .
والسنة صنو الكتاب في وجوب التسليم والتعظيم، قال الأوزاعي1 للزهري: يا أبا بكر، حديث رسول الله -صلى الله عليه وسلم:"ليس منا من لطم الخدود"2، و"ليس منا من لم يوقر كبيرنا"3، وما أشبه من الحديث ما معناه؟ فأطرق الزهري ساعة، ثم رفع رأسه فقال:"من الله -عز وحل- العلم، وعلى الرسول البلاغ، وعلينا التسليم"4.
وورد ذلك عن الزهري عقب روايته لحديث:"لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن ..."، والحديث رواه الأوزاعي عن الزهري، ثم قال: فقلت للزهري: ما هذا؟
1 في أهل الرواية قال رجل للزهري، قال ابن حجر:"وهذا الرجل هو الأوزاعي"انظرتغليق التعليق"5/ 366"، وسيأتي ما يؤكد ذلك بعد قليل.
2 أخرجه البخاري"1294"، ومسلم"103"من حديث عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه.
3 أخرجه أحمد"27823"، وهناد في الزهد"1321"، والبخاري في الأدب المفرد"355"، والترمذي"1920"، وأبو داود"4943"من حديث أنس بن مالك -رضي الله عنه-، وقد صححه النووي في الرياض، والألباني في صحيح الجامع"5445"، وحسنه العراقي والسيوطي. انظر: الجامع الصغير"5445".
4 السنة للخلال"3/ 579"، والجامع لأخلاق الراوي، وآداب السامع للخطيب"2/ 111"، وأدب الإملاء والاستملاء للسمعاني"ص/ 26"، وتغليق التعليق لابن حجر"5/ 365-366"، وانظر: كتاب خلق أفعال العباد للبخاري"ص/ 76"، والصحيح له"قبل رقم/ 7530"في كتاب التوحيد، والتمهيد لابن عبد البر"6/ 14"، والاعتقاد للبيهقي ص251، والصواعق المرسلة"2/ 737""4/ 1432"، وشرح الطحاوية ص219، والرد على القائلين بوحدة الوجود لعلي بن سلطان الهروي الحنفي ص48، فتح الباري لابن حجر"13/ 504".