فهرس الكتاب

الصفحة 227 من 521

قال ابن درباس في كتاب الانتصار له: وقال بعض الناس يجوز التقليد في أمر التوحيد وهو خطأ لقوله تعالى: {إِنَّا وَجَدْنَا آَبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ} [الزخرف: 23] ، فذمهم بتقليدهم آبائهم وتركهم اتباع الرسل، كصنيع أهل الأهواء في تقليدهم كبرائهم وتركهم اتباع محمد -صلى الله عليه وسلم- في دينه؛ ولأنه فرض على كل مكلف تعلم أمر التوحيد والقطع به، وذلك لا يحصل إلا من جهة الكتاب والسنة"1."

وقال ابن القيم -رحمه الله:"وقد ذم الله سبحانه التقليد في غير موضع من كتابه كما في قوله تعالى: {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ قَالُوا حَسْبُنَا مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آَبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ آَبَاؤُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ شَيْئًا وَلَا يَهْتَدُونَ} [المائدة: 104] ، وقال تعالى: {وَكَذَلِكَ مَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلَّا قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا وَجَدْنَا آَبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آَثَارِهِمْ مُقْتَدُونَ} [الزخرف: 23] . وهذا في القرآن كثير يذم فيه من أعرض عما أنزله وقنع بتقليد الآباء"2.

وروي عن أبي حنيفة أنه كان يقول:"لا ينبغي لمن لم يعرف دليلي أن يفتي بكلامي". وكان إذا أفتى يقول:"هذا رأي النعمان بن ثابت -يعني نفسه-، وهو أحسن ما قدرنا عليه، فمن جاء بأحسن منه فهو أولى بالصواب"3.

وجاء في إيقاظ الهمم:"وروي عن عصام بن يوسف أنه قال: كنت في مأتم فاجتمع فيه أربعة من أصحاب أبي حنيفة: زفر بن الهذيل، وأبو يوسف، وعافية بن يزيد، وأخر، فكلهم أجمعوا أنه لا يحل لأحد أن يفتي بقولنا ما لم يعلم من أين قلناه. انتهى. قلت: ومعنى قوله:"من أين قلناه"أي ما لم يعلم دليل قولنا وحجته"4.

1 تفسير الطبري:"2/ 212".

2 إعلام الموقعين لابن القيم"2/ 188".

3 عقد الجيد لأحمد بن بن عبد الحليم الدهلوي ص32، وإيقاظ الهمم لصالح العمري ص52.

4 إيقاظ الهمم لصالح العمري ص52.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت