والرافضة غلت في هذا الباب غلوًا كبيرًا . فعظمت علي بن أبي طالب-رضي الله عنه- حتى رفعوه عن مرتبة الصحبة والبشرية، إلى مرتبة النبي المعصوم، والغالية منهم عدوه إلهًا يعبد من دون الله (1) . وفي المقابل كفّرت الرافضة أكثر الصحابة ووصفتهم بالردة ولم يستثنوا منهم إلا عدد يسير (2) . فقاتل الله الرافضة الذين كذبوا بالكتاب والسنة، فالله يثني على صحابة رسوله في كتابه ويرضى عنهم، ورسوله-صلى الله عليه وسلم- بشّر كثيرًا منهم بالجنة، ونهى عن سبهم، ثم يأتي أولئك الزنادقة فيسبون خير البشر بعد الأنبياء والرسل (3) .
ولم يسلم بيته -صلى الله عليه وسلم - من طعن الرافضة ووصفهم لعائشة-أم المؤمنين-رضي الله عنها- بالجريمة الشنيعة التي برأها الله منها، ومن كان عنده ذرة من إيمان ويقرأ القرآن فلا يلتفت إلى قول المبطلين ويترك كلام رب العالمين .
(1) . انظر منهاج السنة النبوية لابن تيمية . (1/306)
(2) . انظر منهاج السنة النبوية (1/543)
(3) . وهناك طائفة من الكُتّاب -لا كثرهم الله - يطعنون في بعض صحابة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ويلمزونهم بعبارات تخفى على العوام، ومرادهم الحط من قدرهم، حتى لا يُقتدى بهم ولا يؤبه لقولهم . كقولهم عن أبي هريرة-راوية الإسلام-رضي الله عنه- إنه ليس بفقيه، ونحو هذا الكلام، فيجدوا من خلاله طريقًا إلى الطعن في مروياته . وكقولهم عن الفتنة التي حدثت بين علي ومعاوية -رضي الله عنهما- أنه قتال من أجل السلطة والرئاسة ! .