الصفحة 5 من 13

[كلما ازدادت سلطة الدولة وتوسع نطاقها، نقصت حريات الفرد وضاق نطاقها] ... والفكر الليبرالي هنا يصر على إمكانية ائتمان المواطن على قدر من الحريات دون أن يهدد ذلك، بالضرورة، استقرار المجتمع وأمنه. ... ومشكلة سوء استعمال السلطة قديمة قدم التاريخ البشري، فإذا كان وجود الدولة ضروريا، فوجود السلطة كذلك، ولابد للسلطة أن تكون بيد أشخاص معينين، لصعوبة ممارسة الجميع لها، ومتى استقرت السلطة في أيدي أولئك، فما الذي يحول بينهم وبين سوء الاستعمال؟. ... هذه هي المشكلة التي نتجت عنها فكرة الليبرالية السياسية، وقد حاول منذ القديم بعض الفلاسفة وضع حل لها، فأفلاطون مثلا، كان يرى أن المشكلة تحل إذا اجتمعت السلطة والفلسفة في شخص واحد، لكن هوبز لم يرتض هذا الحل، ورفض معادلة أفلاطون: ... [السلطة + المعرفة = مجتمع عادل] ... مشددا على أن السلطة وحدها هي العنصر الأهم في بناء مجتمع مستقر، وهوبز من المعارضين للحل الليبرالي، وفلسفته السياسية تقوم على أن هناك علاقة عكسية بين الحرية والاستقرار، وهو يعطي الحاكم سلطة شبه مطلقة، نتيجة قناعته أنه بدون هذه السلطة المطلقة لانظام ولا استقرار ولا أمان. ... أما الحل الليبرالي الذي وضعه جون لوك وطوره مونتسيكو فيرفض حصر الخيارات بخياري هوبز: ... - مجتمع لا سلطة فيه (=فوضى) . ... - مجتمع يساء فيه استعمال السلطة. ... وهذا الحل يتركز على مبدأ ثالث هو: ... - حكم القانون وسيادته، وعلى إصلاح مؤسسات المجتمع وتطويرها. ... ودعاة هذا الحل يرى أن من الخطأ أن يركز على الحاكم المثالي، ومن الأصح أن نركز على: ... اشتراع قوانين واستحداث مؤسسات تقلل من سوء استعمال السلطة، وتسهل مراقبة المسئولين، وتجيز معاقبتهم إن هم أساءوا استعمال مسئولياتهم. ... ويفترض هذا الحل أن إغراءات سوء استعمال السلطة ستظل موجودة، ولكنه يقلل من احتمال إساءة استعمالها فعلا، وحكم القانون يعني أن المرجع الأخير لم يعد إرادة فرد ما، أو مجموعة أفراد، بل أصبح مبادئ، اتفق عليها، ودخلت في بنية المجتمع وصلبه. ... - الليبرالية الاقتصادية. ... تقوم فكرة الليبرالية الاقتصادية على منع الدولة من تولي وظائف صناعية، ولا وظائف تجارية، وأنها لايحق لها التدخل في العلاقات الاقتصادية التي تقوم بين الأفراد والطبقات أو الأمم. ... والعلة في هذه النظرة: ... [تضرر المصلحة الاقتصادية، الفردية والجماعية، متى ما تدخلت الدولة في الاقتصاد]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت