فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 345

ويؤكد آية الله الخميني كبير علماء الشيعة وإمامهم في هذا العصر أن التقية جزء من العقيدة غير منفصلة عنها فيقول: إن كل من له أقل قدر من التعقل يدرك أن حكم التقية من أحكام الإله المؤكدة، فقد جاء: «أن من لا تقية له لا دين له» (1) . وليس من شك في أن التقية - هذه حالها- قد شككت الكثير من المؤمنين بالتشيع في أئمتهم، وكان ينتهي الأمر باستنكارها،والخروج على الإمام والشك فيه وفي دعوته.

وقد كانت التقية أحد الموضوعات التي أهمت العلامة الشيعي المعتدل الدكتور موسى الموسوي في كتابه التصحيح، فأفرد لها فصلًا طويلًا أوضح فيه إنكاره لها، وأنها لا تليق بالمسلم إلا في حالة واحدة لخصها الإمام الجليل محمد الباقر في كلمتين حين قال: «إنما حلت التقية ليحقن بها الدم، فإذا بلغ الدم فليس تقية» .

يقول الدكتور الموسوي: لقد أراد بعض علمائنا رحمهم الله أن يدافعوا عن التقية التي يتحدث عنها علماء الشيعة، وأملتها بعض زعاماتها، وهي ليست بهذا المعنى إطلاقًا، إنها تعني أن تقول شيئًا وتضمر آخر، وتقوم بعمل عبادي أمام سائر الفرق الإسلامية وأنت لا تعتقد به، ثم تؤديه في بيتك بالصورة التي تعتقد بها. ولقد نفى الدكتور الموسوي أن يكون أيٌّ من الأئمة قد عمل بها، ابتداءً من الإمام علي وانتهاء بالحسن العسكري.

ويقف وقفة متأنية عند الإمام الجليل جعفر الصادق لينفي عنه هذه الظاهرة، لأن أكثر فتاوى التقية نسبت إليه، كما نسب إليه قوله بوجوبها، فالإمام جعفر لم يقل بها، ولم يكن في حاجة إليها؛ لأنه كان يدرس في مسجد الرسول - صلى الله عليه وسلم - وحوله آلاف من الطلاب والمستمعين، فكيف يمكن لمدرسة فقهية بهذه السعة من كثرة الطلاب والتلاميذ أن تبنى على التقية؟! وأية تقية استعملها الإمام في بناء مدرسته الفقهية التي كان يضع أساسها أمام المسلمين بصورة علنية؟ (2) .

(1) "كشف الأسرار" (ص:148) .

(2) "الشيعة والتصحيح" (ص:55) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت