الصفحة 31 من 31

أحمد قد نصَّ في غير موضع، أن الإكراه على الكفر لا يكون إلا بالتعذيب من ضرب وقيد، ولا يكون الكلام إكراهًا [1] .

كلمة أخيره حول الإكراه

إنه من المهم والواجب التفريق بين الإكراه وبين مشاعر الخوف التي تتزاوج مع مشاعر الرجاء والتعظيم فإن هذه مشاعر عبادة.

كما أنه يجب أن نفرق بين الاستضعاف وبين الهزيمة الداخلية، والاستكانة للعدو والركون إليه وفقدان الثقة في الله وترك التوكل عليه.

ذلك أن الإنسان يملك في أحلك الظروف قوة عظيمة -هي قوة الرفض بقلبه- وهذه القوة سماها رسول الله صلى الله عليه وسلم جهادًا في قوله:".. ومن جاهدهم بقلبه فهو مؤمن، وليس وراء ذلك من الإيمان حبة خردل" [2] .

فالانهزام أمام الباطل والموالاة التي يحتاجها الباطل حتى وهو قوي لابد من الامتناع عنها وهذا هو جهاد القلب، والله سبحانه يقول للمؤمنين بعد وقعة أحد: (وكأين من نبي قاتل معه ربيون كثير فما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله وما ضعفوا وما استكانوا والله يحب الصابرين * وما كان قولهم إلا أن قالوا ربنا اغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا في أمرنا وثبت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين * فآتاهم الله ثواب الدنيا وحسن ثواب الآخرة والله يحب المحسنين * يا أيها الذين آمنوا إن تطيعوا الذين كفروا يردوكم على أعقابكم فتنقلبوا خاسرين * بل الله مولاكم وهو خير الناصرين) [سورة آل عمران: 146 - 150] .

(1) نقلًا عن"الدفاع"لابن عتيق: (ص30) .

(2) "صحيح مسلم": (ج1/ 70، ح50) كتاب الإيمان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت