الصفحة 25 من 31

فيعذرهم من أجلها. لأنها جميعًا من تزيين الشيطان وتسويله، وحب الدنيا والطمع في زينتها.

والله سبحانه وتعالى لم يقبل عذرًا لأحد في إظهار موالاته للكفار وطاعتهم وموافقتهم على دينهم إلا عذرًا واحدًا هو: الإكراه. قال تعالى: (من كفر بالله من بعد إيمانه إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان ولكن من شرح بالكفر صدرًا فعليهم غضب من الله ولهم عذاب عظيم* ذلك بأنهم استحبوا الحياة الدنيا على الآخرة وأن الله لا يهدي القوم الكافرين) [سورة النحل: 106 - 107] .

وقال سبحانه: (لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين ومن يفعل ذلك فليس من الله في شيء إلا أن تتقوا منهم تقاة) [سورة آل عمران:28]

والإكراه لا ينفع أحدًا فيما يتعلق بالرضى القلبي، والميل الباطني إلى الكفار لأنه غير مأذون فيه على أية حال لقوله تعالى: (وقلبه مطمئن بالإيمان) ولأن الإكراه لا سلطان له على القلوب. فإنه لا يعلم ما في القلب إلا الله.

فمن والى الكفار بقلبه ومال إليهم فهو كافر على كل حال. فإن أظهر موالاته بلسانه أو بفعله عومل في الدنيا بكفره وفي الآخرة يخلد في النار، وإن لم يظهرها بفعل ولا قول وعمل بالإسلام ظاهرًا عصم ماله ودمه وهو منافق في الدرك الأسفل من النار [1] .

(1) انظر"الإيمان"للدكتور محمد نعيم ياسين: (ص147 - 148) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت