يدرك المخصصون في الدراسات الفلسفية قبل غيرهم أهمية الكتاب المنهجي في عرض قضاياه و مناقشتها نقدا و تمحيصا , قبولا و رفضا .
وهذا الكتاب الذي بين أيدينا هو من النمط من المؤلفات الجيدة و الجادة و قد ظل هذا الكتاب حبيسا في خزائن الكتب من القرن الثامن الهجري إلى أن قيض الله له من تولى تحقيقه تحقيقا علميا و أخرجه في طبعة رائعة و هو المرحوم الأستاذ محمد رشاد سالم فأخرج الجزء الأول منه .
أهمية هذا الكتاب:
يعالج هذا الكتاب مشكلة العلاقة بين العقل و الشرع تلك المشكلة التي أرقت الكثير من المفكرين قديما و حديثا وقد كان سب ظهور هذه المشكلة قديما عوامل كثيرة تتصل بوضع الأمة الإسلامية بين الأمم و وضعها السياسي و الحضاري على خارطة الكرة الأرضية و مدى صلة مثقفيها بأصول حضارتهم أو انقطاعهم عنها.
قرأ ابن تيمية رحمه الله هذا كله ووقف إزاءه متسائلا عن الأسباب الكامنة وراء هذا الزعم القائل بإمكان تعرض العقل و الشرع و حددها في أمور:
• ... ظن بعض المفكرين أن ما عند أر سطو من تصورات عقلية عن الله صحيح لا خطأ فيه .
• ... الجهل بالميراث النبوي المتمثل بالكتاب و السنة الصحيحة .
• ... عدم التفرقة بين العقل القطعي الصريح الدلالة و بين ما يسميه الناس معقولات أو دلالة عقلية .
وقد أخذ المؤلف في مواقفه مع معارضيه بمنهج تحليلي رائع تمثل فيما يلي:
• ... كان يبدأ أولا بتحديد المصطلح ليعرف ما فيه من معاني ليمكن بعدها أن يقبلها أو يرفضها .
• ... ثم يضع أمامه الأدلة التي ظنها الفلاسفة عقليات للمناقشة و التمحيص .
• ... ثم يوضح لمعارضيه بالأمثلة العقلية أن العقل الصريح لا يتعارض أبدا مع المنقول الصحيح .
• ... و في النهاية يقول لأصحاب هذه الدعاوى: إنه يمكن للخصوم أن يعارضوا قولكم بمثل حجتكم و لا تملكون دليلا صحيحا تردون به صولتهم عليكم .
وسوف يتم التركيز في هذا التقديم على قضايا أساسية كانت محور الخلاف بينه