في المؤتمر التبشيري الذي عقد عام 1911 في لكناو بالهند: «إِنَّ خَمْسَةً وَتِسْعِينَ مَلْيُونًا عَلَى أَقَلِّ تَقْدِيرٍ مِنْ أَتْبَاعِ بَنِي مَكَّةَ يَتَمَتَّعُونَ اليَوْمَ بِنِعْمَةِ الحُكْمِ البَرِيطَانِيِّ» [1] ، وهو يقصد من ذلك أن طريق التبشير إلى هذه الملايين الكثيرة من المسلمين قد أصبحت معبدة. ويكشف المبشرون أخيرًا القناع عن غايتهم الحقيقية فيقول بعضهم: «إِنَّ اِحْتِلاَلَ الإِنْجْلِيزْ لِمِصْرَ وَقُبْرُصَ قَدْ سَاعَدَ عَلَى تَسْهِيلِ التَّعْلِيمِ بِاللُّغَةِ الإِنْجْلِيزِيَّةِ وَبِالتَّالِي عَلَى التَّبْشِيرِ» [2] . ويقول بعضهم الآخر: «إِنَّ رُسُوخَ حُكْمْ الإِنْجْلِيزْ فِي السُّودَانِ قَدْ سَهَّلَ مُهِمَّةَ المُبَشِّرِينَ» [3] . في ذلك الصقع المتسع.
ثم يتبنى المبشر (زويمر) رَأْيًا صريحًا للمبشر (جسب) فيقول: «إِنَّ الأَبْوَابَ المَفْتُوحَةَ فِعْلًا إِلَى الإِسْلاَمِ إِنَّمَا هِيَ المُسْتَعْمَرَاتُ التِي يَعِيشُ فِيهَا المُسْلِمُونَ تَحْتَ حُكْمٍ مَسِيحِيٍّ أَوْ حُكْمٍ وَثَنِيٍّ أَيْضًا (فِي أَفْرِيقْيَا وَالهِنْدِ مَثَلًا) » [4] . إلا أن المبشر (واطسن) يلاحظ «أَنَّ اِسْتِبْدَالَ الحُكُومَاتِ الوَثَنِيَّةِ (فِي أَفْرِيقْيَا) بِحُكُومَةٍ غَرْبِيَّةٍ (مَسِيحِيَّةٍ) كَانَ عَلَى العُمُومِ فِي مَصْلَحَةِ المَشَارِيعِ التَّبْشِيرِيَّةِ. وَلَكِنَّ إِزَالَةَ دَوْلَةٍ وَثَنِيَّةٍ كَانَ يُزِيلُ عُنْصُرًا قَوِيًّا مِنْ عَنَاصِرِ مُقَاوَمَةِ المُسْلِمِينَ، فَإِنَّ الإِسْلاَمَ يَنْتَشِرُ بَيْنَ الوَثَنِيِّينَ فِي ظِلِّ الحُكْمِ الأُورُوبِيِّ أَكْثَرَ مِمَّا يَنْتَشِرُ فِي ظِلِّ حُكْمٍ وَطَنِيٍّ وَثَنِيٍّ خَالِصٍ» [5] .
ويرى المبشرون بوضوح أن السيادة الغربية في قطر إسلامي ما معناها تسهيل انتقال المسلمين إلى النصرانية. أما فقدان هذه السيادة فينتج حركة عكسية تمامًا.
نشر المبشر (كنيث لاتورت) [6] مقالًا في"المجلة الدولية للإرساليات"عنوانه:"الجَمَاعَاتُ النَّصْرَانِيَّةُ القَدِيمَةِ فِي آسْيَا وَمَقَامُهُمْ فِي خُطَطِ مَا بَعْدَ الحَرْبِ" [7] (العالمية الثانية) .
يقول الكاتب: «كَيْفَمَا اِتَّفَقَ لَنَا أَنْ نُفَكِّرَ فِي الشَّرْقِ الأَدْنَى وَفِي غَرْبِيِّ آسْيَا، فَإِنَّ الكَثْرَةَ مِنَ الصَّابِئِينَ قَبْلَ الحَرْبِ العَالَمِيَّةِ الثَّانِيَةِ عَلَى يَدَيْ الإِرْسَالِيَاتِ البْرُوتِسْتَانْتِيَّةِ أَوْ الكَاثُولِيكِيَّةِ كَانَتْ مِنْ أَبِنَاءِ الكَنَائِسِ الشَّرْقِيَّةِ. وَمَعْنَى هَذَا - مَا لَمْ تَكُنْ الوِلاَدَاتُ قَدْ زَادَتْ عَلَى الوَفِيَّاتِ - إِنَّ عَدَدَ