فهرس الكتاب

الصفحة 148 من 271

السياسة. تلك هي مذبحة القديس (بارثليميو) التي نفذت ليلة عيد هذا القديس (في 23 آب 1572) وذهب في نارها ألفان من الهوغونت [1] البروتستانت في باريس وحدها ونحو عشرة آلاف آخرون في فرنسا خارج باريس [2] .

ويرى المبشر الأمريكي (هنري هاريس جسب) هذه الفتنة إعلانًا ناجحًا، فلقد «اِضْطَرَبَتْ لَهَا أُورُوبَا وَأَمَرِيكَا، وَأَصْبَحَ لُبْنَانُ بِهَا مَعْرُوفًا فِي العَالَمِ الغَرْبِيِّ فَأَمْكَنَ أَنْ تُجْمَعَ الإِعَانَاتُ بِاسْمِهِ وَالتَّبْشِيرِ فِيهِ» [3] .

أما (يوليوس رشتر) الألماني فقد أجرى في أول الأمر الدموع على خديه وقال: «إِنَّ هَذِهِ المَذْبَحَةَ الجَدِيدَةَ قَدْ أَثَارَتْ رَحْمَةً قَوِيَّةً فِي العَالَمِ المَسِيحِيِّ» . ولكنه يعود فيمسح هذه الدموع من وجهه وعينيه ليتبدل بها ابتسامة اطمئنان ويقول: «وَعَنْ هَذِهِ الطَّرِيقِ بَدَأَ فِي عَامِ 1860 فَصْلٌ جَدِيدٌ فِي تَارِيخِ الجُهُودِ البْرُوتِسْتَانْتِيَّةِ فِي الشَّرْقِ الأَدْنَى» [4] .

ولم يحدث قبل مذابح الأرمن عام 1895 و 1896 حادث حفز الإرساليات البروتستانتية المختلفة إلى التكاتف في سبيل تنصير هذا القسم من العالم كحادث سنة 1860. لقد كان هذا الحادث فريدًا إلى درجة أن المبشرين والرهبان لم يكتفوا بأن أثاروه ثم وقفوا يتفرجون به، بل إن منهم من اشترك فيه، فإن الراهب اليسوعي (فرديناندو بوناشيتا) قتل عام 1860 في اضطرابات مدينة زحلة بعد أن قتل سبعة من الدروز [5] .

ويختلف المبشرون في نسبة التبعة إلى المقاتلين. إن (رشتر) مثلًا يرى أن الذنب كان على الموارنة: «لَقَدْ كَانَ المَوَارِنَةُ مَرَّةً ثَانِيَةً مُخْطِئِينَ فَعَلَى الرَّغْمِ مِنَ الهَزَائِمِ التِي مُنُوا بِهَا فِي عَامِ 1842 و 1845، فَإِنَّهُمْ ظَلُّوا تَوَّاقِينَ إِلَى إِذْلاَلِ جِيرَانِهِمْ. وَمِنْ غَيْرِ سَبَبٍ سَقَطَ المَوَارِنَةُ عَامَ 1860 عَلَى بِضْعِ قُرَى دُرْزِيَّةٍ. وَلَكِنَّ الدُّرُوزَ نَهَضُوا إِلَيْهِمْ نَهْضَةَ رَجُلٍ وَاحِدٍ» [6] .

أما (دانيال بلس) فيرى أن التبعة تقع على أكتاف المسلمين، قال [7] : «وَلَقَدْ بَقِينَا حِينًا (بَعْدَ الفِتْنَةِ) نَخْشَى هُجُومًا عَلَى مَدِينَةِ بَيْرُوتْ، إِذْ قِيلَ إِنَّ اتِّفَاقًا عُقِدَ بَيْنَ دُرُوزِ الجَبَلِ وَبَيْنَ قِسْمٍ مِنَ النَّوْعِ السَّافِلِ فِي المُسْلِمِينَ لمُهَاجَمَةِ المَدِينَةِ فِي لَيْلَةٍ مَا ... ثُمَّ إِنَّ جَمِيعَ السُّكَّانِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت