فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 143

نريد منكم أن تحملونا معكم الى حيث تقصدون وليس معنا ما ننقدكم اياه أو نقدمه لكم أجرا على ذلك.

فقال رجال السفينة: مرحبا بالرجل الصالح...

وركب الشيخ وموسى ويوشع السفينة, ورحّب بهم أهلها أجمل ترحيب وأكرمه, وتسابقوا الى خدمتهم.

ومضت السفينة في طريقها سائرة بهم حتى قاربت أن ترسو على ميناء احدى المدن؛ حينئذ رأى كوسى من الشيخ أمرا عجيبا! رآه قد أخذ فأسا من السفينة, واقترب من جدارها, وما زال يعالج بها لوحا من ألواحها حتى كسره, وخرقها.

فلم يملك موسى نفسه, وغضب لفعل الشيخ بالسفينة, لأنه رأى في ذلك اساءة لأصحاب السفينة, وتعريضا لهم جميعا لخطر الغرق؛ فقال له والغضب بدا على وجهه:

ماذا فعلت؟

قوم حملونا بغير أجر وأكرمونا غاية الاكرام, عمدت الى سفينتهم فخرقتها, لتغرقها وتغرق أهلها؟! { لقد جئت شيئا امرا} .

قال الشيخ: { ألم أقل لك انك لن تستطيع معي صبرا} .

تذكّر موسى على الفور وعده للشيخ ألا يسأله عما يرى منه, وعجب لما فعله الشيخ, وعما يربط هذا الفعل القبيح بالعلم الذي يعلمه, ولكنه لم يسمعه الا أنه قال للشيخ أسفا:

{ لا تؤاخذني بما نسيت ولا ترهقني من أمري عسرا} .

وما لبثت السفينة أن رست بجانب المدينة التي تقصدها, فنزل منها الشيخ وموسى, وأخذا يسيران في المدينة. وقد بدا أن الشيخ يستعدّ لموقف آخر أكثر عجبا من الموقف الأول وموسى عليه السلام لا يعلم شيئا عمّا يجري ويخشى المناقشة حتى لا يتهم بعدم الصبر أو ينقض شرط الرجل الصالح, الذي قال له: { فلا تسئلني عن شيء حتى أحدث لك منه ذكرا} فصمت موسى عليه السلام.

القصة الثانية

مضى موسى والعبد الصالح يتجوّل في المدينة مع موسى عليه السلام ويدخل هنا وهناك, ويتردد بين شوارعها وطرقاتها ومسالكها.

ولكن موسى عليه السلام عجب أشد العجب وجزع أشد الجزع, عندما أتى العبد الصالح أمرا عجبا وفعلا نكرا.. ترى ماذا فعل الشيخ العبد الصالح؟

لقد اقترب من غلام كان يلعب في الطريق, فجذبه بيده, ثم أمسك بعنقه بكلتا يديه, وما زال يضغط عليه حتى قتله.

أصبح الأمر لا يحتمل بالنسبة لموسى عليه السلام فهو يرى جريمة قتل مروّعة أمامه, فنظر الى ما فعل العبد الصالح متعجبا ثم ذاهلا, ثم خرج من عجبه, وأفاق من ذهوله, ساخطا مستنكرا غضبا, وصرخ في الشيخ قائلا:

يا رجل ما فعل هذا الغلام حتى تقتله؟! {أقتلت نفسا زكية بغير نفس لقد جئت شيئا نكرا} فقال الشيخ في هدوء: { ألم أقل انك لن تستطيع معي صبرا} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت