فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 143

وقد ذكر المؤرخون وعلماء التفسير (الطبري في تاريخه) : أن امرأتين من ثمود اسم احداها"صدوقة"ابنة المحيا بن زهير المختار, وكانت ذات حسب ومال, وكانت تحت رجل مسلم آمن بصالح ففارقته وتركته, فدعت ابن عم لها يقال له"مصرع"بن مهرج بن المحيا, وعرضت عليه نفسها ان هو عقر الناقة, واسم الأخرى"عنيزة"بنت غنيم بن مجلز, وتكنّى أم غنمة أو أم عثمان وكانت عجوزا كافرة لها بنات من زوجها ذؤاب بن عمرو أحد الؤساء فعرضت بناتها الأربع على قدار بن سالف, ان هو عقر الناقة فله أي بناتها شاء, أي واحدة منهن يرغبها.

فابتدر وانتدب هذان الشابان لعقرها وسعيا في قومهم بذلك, فاستجاب لهما سبعة آخرون فصاروا تسعة. وهم المذكورون في قوله تعالى:

{ وكان في المدينة تسعة رهط يفسدون في الأرض ولا يصلحون} .

وسعوا في بقيّة القبيلة قبيلة ثمود وحسّنوا لهم قتل الناقة وكان لهم مجلس كبير.

فلما سقط الليل على مدينة ثمود. وانتصبت الجبال شامخة تحتضن البيوت المنحوتة فيها, وبدا واضحا للكافرين أن أحدا لا يمكن أن ينالهم بسوء.

وفي داخل أحد القصور أضيئت المشاعل, وجلس الكفار وقد دارت عليهم كؤوس الشراب وهم شبه دائرة. كل رؤساء القوم حضروا هذه الجلسة الخطيرة. انعقدت الجلسة ودار بينهم حوار طويل.

قال أحد الكافرين: { أبشرا منّا واحدا نتبعه انا اذا لفي ضلال وسعر} القمر 24.

وقال آخر: { أءلقي الذكر عليه من بيننا بل هو كذاب أشر} . القمر 25.

وعادت الكؤوس تدور وانتقل الحوار من صالح الى ناقة الله.

قال أحد الكافرين: اذا جاء الصيف جاءت الناقة الى طل الوادي البارد فتهرب منه المواشي الى الحر.

وقال كافر آخر: واذا جاء الشتاء بحثت الناقة عن أدفأ مكان واستراحت فيه فتهرب مواشينا الى البرد وتتعرض للمرض.

وأصبح الجميع في سكر كامل وكؤوس الشراب تدور وهي تهتز في أيدي الشاربين, وأمر أحد الجالسين أن تكف المغنية عن الغناء حتى يستطيع أن يفكّر.. وصمت الجميع.

ثم قطع هذا الرجل السكّير صمت الحاضرين بقوله: ليس هناك غير حل واحد.

قالوا وما هو؟

قال: نقتل الناقة, ثم بعدها نقتل صالحا.

وبدأ الحاضرون في الحديث عن صالح بقول السوء فقال أحدهم: كم نتشاءم منه ونتطيّر, ومن ناقته ومن كل الذين أمنوا معه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت