فهرس الكتاب

الصفحة 414 من 713

العظيمة فتوضع على صدره ثم يقول له: لا والله لا تزال هكذا حتى تموت أو تكفر بمحمد وتعبد اللات والعزى1.

قال في المواهب:

وإن بلالا هانت نفسه عليه -في الله عز وجل- فلم يبال بتعذيبهم وصبر على أذاهم وهان على قومه -أي مواليه- فأخذوه فأعطوه الولدان فجعلوا يطوفون به في شعاب مكة وهو يقول: أحد أحد، وزاد مجاهد في قصة بلال، وجعلوا في عنقه حبلا ودفعوه إلى الصبيان يلعبون به حتى أثر الحبل في عنقه ليرجع إلى الكفر، والله يعيذه وحسبه بهذا منقبة2.

قال -صلى الله عليه وسلم- لبلال: سمعت دف نعليك في الجنة3.

كان بلال -رضي الله تعالى عنه- يعرف أن ذلك التعذيب ظاهرة طبيعية في حياة الدعوة فنسي جلده الذي يعذب، وسقاه الله شرابا طهورا فارتفعت أحاسيسه فوق سياط الجلادين، وكلما استشاط غيظهم كانت الكلمات الحلوة النورانية تجوب الفضاء، وتتجاوب معها أجواء البيت العتيق:"أحد أحد"فكانت على أسماع الكافرين سياطا أشد لذعا وأقوى إيلاما وأعنف مواجهة.

ويأتي دور الأخوة الإسلامية، ذلكم الرباط المقدس الذي صنعته

1 السيرة لابن هشام ج1 ص318.

2 شرح المواهب ج1 ص267، الدر ص44.

3 فتح الباري ج8 ص100.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت