وهذا الرد على الموسوي وما استدل به من آيات وأحاديث وما أقامه من حجج وبراهين على أفضلية علي رضي الله عنه وإمامته وتفنيدها وإسقاطها، لا يعني طمس أي فضيلة ومنقبة له ولأهل البيت رضي الله عنهم أجمعين؛ فقد صح فيه وفيهم رضي الله عنهم ما لا يحتاجون معه إلى كذب عبد الحسين وجهالاته، ولكن لأهل السنة -رحمهم الله- منهج دقيق في نقد الروايات وتمحيصها بعيدًا عن العواطف والتشنجات، والقفز فوق الأسس العلمية للبحث.
ولعل القارئ يلحظ في كلامي شدة في القول انتهجتها، وسياطًا شدادًا أنزلتها على صاحب المراجعات وكتابه، وحسبي في ذلك أنني رأيت كما سيرى القارئ ما لا يصبر عليه مسلم، فقد طعن هذا الرافضي وقومه في أصحاب محمد صلى الله عليه وآله وسلم وخونوهم وقدحوا في دينهم وأمانتهم وهم حملة الدين والكتاب وحفظته رضي الله عنهم أجمعين، وحسبي أيضًا أنني متبع غير مبتدع، فقد غار الله تعالى عليهم من فوق سبع سموات وأنزل في مدحهم وبراءتهم ما يتلى إلى يوم الدين؛ فلعلي أجد عند القارئ الكريم مساحة من العذر والدعاء.
ولا أدّعي -أخي القارئ- أن هذه الصحف من بنات أفكاري فقط، فألبس ثوبًا ليس لي، ولكنها صحف عراقية بأيدٍ يمانية, والعلم رَحِمٌ بين أهله, ندفع به شرًا ذودًا عن حياضنا, ودفعًا عن حصوننا, بالعلم والحجة وقوة البيان، وليس بالضجيج والصراخ؛ فإن النجاسة لا تغسل بالنجاسة، وقد سميته: (السياط اللاذعات في كشف كذب وتدليس صاحب المراجعات) .
وأخيرًا: لا أشك أن القارئ سيجد في هذا الكتاب عددًا من الأخطاء غير قليل, وما أدّعي أنني وفّيت هذا العمل حقه من الإتقان, لكن حسبي أني أردت الإحسان والإصلاح ما استطعت.