فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 55

والحديث طبعًا عن هؤلاء الرجال طويل جدًا ولا أستطيع أن احدثكم عنه بالتفصيل بقدر ما أحاول ان شاء الله أن انقل كثيرًا مما نسب اليهم من كرامات وشركيات وتعلقات بهم. إنما هناك قضية خطيرة ينبغى أن أنبه عليها وهى تجمع

هؤلاء الرجال جميعًا - هذه القضية أنهم رجال الغيب عند الصوفية الموصوفون بهذه الصفات هم يعيشون بين الناس وهم من البشر يعيشون بيننا منهم المعروف ومنهم المجهول، ومنهم الظاهر للناس ومنهم المستتر عنهم بحيث أنه يراهم وهم لايرونه ويكاشف متى شاء.

هذه الصفة مشتركة بين هؤلاء الرجال ولذلك تجد الصوفية حتى العوام يقولوا فلان يمكن يكون ولى، يمكن يكون من رجال الغيب فلا تتعرض له لاتكلمه.

كيف! وبأى دليل يستدلون على هذا؟ - هنا القضية القضية أن هؤلاء الرجال مخالفون في سيرتهم وفى احوالهم للشريعة، ولما ألفوا الناس فلا تتصور رجلًا مقيمًا في مكان يدرس سنة الرسول صلى الله عليه وسلم أو عالم من العلماء مشتغل بالتفسير - بالحديث - بالسنة - بالدعوة بألامر بالمعروف والنهى عن المنكر أو بالجهاد.

لاتتصور أن الصوفية يعتقدون أن هذا من رجال الغيب لا ليس هذا ابدًا القضية أن هذا الرجل ينبغى أن يكون كما يسمونه (بهلولًا) مجذوبًا يقع على المزابل يلتقط منها القاذورات - ورأينا نماذج من هؤلاء في الحرم من أقذر الناس ومن أكثرهم شعورهم نافرة وأظافهم طويلة وهكذا نجد أشكالًا غريبة جدًا خارجة عن المألوف ويقال هؤلاء هم الأولياء - ربما يكون هذا القطب الاعظم الذى يدير الكون كله وأنت لاتدرى وربما يكون من النقباء أو من الرجبيين وربما يكون من الرحمانيين وربما يكون على قلب نوح أو الخليل وأنت لاتدرى.

وهنا خطورة كبيرة - مطب كبير أفسدت به الصوفية دين المسلمين - بل أنا أقول أن سر التصوف يكمن تحت مثل هذه الامور لماذا؟ نرجع الى الوراء قليلًا - الى مرجع قديم من مراجع الصوفية المعروفين لمولف كتاب (التفسير الاشارى تهم حقائق التنزيل) كتب كتابًا عن الملامية والملامتيه وهم فرقة الصوفية في المشرق وهم من أوائل الزنادقة الذين أسسوا هذا الفكرة وهى فكرة أن الاولياء مخالفون لظواهر الشرع - مخالفون لاحوال الناس هؤلاء الملامية أو الملامتية يقول عنهم في صفحة (98) من كتابه الملامتيه الذى حققه أبو العلا عفيفى طبع في مصر سنة 1364هـ يقول: انهم رأوا الدين بشئ من العبادات في الظواهر شركًا والتدين بشئ من الاحوال في الباطن ارتدادًا - يقولون من يظهر شيئًا من الطاعات والعبادات هذا مشرك أو أسر في قلبه شئ من الاحوال فهو أيضًا مرتد.

اذا كيف يقولون أن كل عمل وطاعة وقعت عليه رؤيتك واستحسنته من نفسك

فذلك باطل - ويقول عنهم ينقل عن أحدهم قال هم قوم قاموا مع الله تعالى على حفظ أوقاتهم ومراعاة اسرارهم فلاموا انفسهم على جميع ما اظهروه من أنواع القرب والعبادات وأظهروا للخلق قبائح ماهم فيه وكتموا عنهم محاسنهم فلامهم الخلق على ظواهرهم ولاموا أنفسهم على انواع الغيوب وتصحيح الفراسة في الخلق واظهار الكرامات عليهم.

لاحظوا هذا الكلام يعنى هؤلاء القوم لما أظهروا القبائح بزعمهم ازدراءًا لانفسهم وحتى لايتعلق بهم الناس وحتى لايظنوا فيهم أنهم أولياء وهم يريدون أن يكونوا أولياء في الباطن فقط ولا أحد يعلم بهم وينزه عن أنفسهم عن الرياء وعن كلام الناس أظهروا القبائح وأظهروا المعايب والشنائع حتى أن منهم من كان يأتى الفاحشة في الدواب علانية أمام الناس، وهذا منقول وربما نتعرض له، ومنهم من سرق لباس أحد الناس ولبسه بحيث يرى وخرج الى الشارع وكان الناس يعتقدون فيه الولاية فلما رأوه ادركوه وضربوه وأخذوا الملابس فقيل له في ذلك فقال لهم حتى أسقط من اعينهم وأبقى في عين الله الحق الى آخر ماينسجونه حولهم من الخطايات يضعونها كما يقولون في تزكية النفس وتطهيرها - طبيعي أن هذا مخالف لقول النى صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح (من سرته حسنته وساءت خطيئته فهو المؤمن) والمؤمن لايجب ولم يؤمر أن يظهر السيئات والقبائح، لكن القضية اكبرمن قضية مخالفة هذا الحديث القضيى أنها مخالفة للاسلام وهدم الاسلام وايضاح ذلك بالتفصيل أو بشئ من التفصيل.

إن الزنادقة الذين أنشأوا هذا الدين ورتبوه ونقلوه الى المسلمين ولبسوا به عليهم هؤلاء واجهتهم الامة بالانكار، واجهتهم بالرد والتكذيب حتى العوام من المسلمين ودفعوهم بالكفر والزندقة، وقل أن تجد عالمًا من كبار الصوفية إلا واتهم بالزندقة أما أن يكون قتل شبهة الزندقة أو أتهم بها أو سجن كما سجن ذو النون وكما أتهم الجنيد وقتل الحلاج وكثيرون من هذا النوع، واستدل العلماء والمسلمون بظاهر حالهم هذا المخالف للشرع على خبث الباطن وخبث الطوية لانه ليس بوسع المسلم أن يرى رجلًا يمشى مشكوف العورة أو رجلًا يرتكب الفاحشة في البهائم علانية ويترك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت