فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 55

فرق بين من يقول أنه رأى الله أو كأنه رأى الله وتجلى له - ويقول وهذه الحالة إذا غلبت سميت بالاضافة الى صاحب الحال (فناء) بل فناء الفناء لانه فنى عن نفسه وفنى عن فنائه فإنه ليس يشعر بنفسه في تلك الحال ولايعد شعوره بنفسه، ولو شعر بعدم شعوره بنفسه لكان قد شعر بنفسه وتسمى هذه الحاله بالاضافة الى المستغرق فيها بلسان المجاز (اتحادًا) وبلسان الحقيقة (توحيدًا) هذا هو توحيد الصوفية.

توحيد الصوفية هو هذه الحالة حالة الاستغراق التى تسمى بالاضافة الى المستغرق فيها بلسان المجاز (اتحادًا) كما يقول الغزالى انه مجاز فقط وبلسان الحقيقة (توحيدًا) وليس مجازاص ووراء هذه الحقائق أسرار ولايجوز الخوض فيها.

يقول أبو حامد أيضًا مايزال هناك أسرار وأمور لايجوز الخوض فيها ولايجوز ذكرها - لانه لو ذكرها هو أو غيره ربما كان مصيره مصير الحلاج من القتل ومن الاعدام.

هذا عرض سريع لهذا الكاتب المتقدم الغزالى لدرجات أو أركان الطريق عند الصوفية إبتداءً من الشيخ والخلوة ثم المشاهدات، ثم المكاشفات واخيرًا الشطحات!! - بعد ذلك يصبح الانسان عندهم من رجال الغيب. ويتحكمون في كل صغيرة وكبيرة كما سيأتى في النماذج التى نذكرها عنهم أعظم رجال الغيب عندهم هو القطب الاعظم أو قطب الوجود أو الغوث الاعظم أو واحد الزمان، أسماء متقاربة، هناك حقيقة فلسفية ثابتة أو أكثر الباحثين المعاصرين ذكروها ونقلوها، ومن قبلهم.

أن أصل فكرة القطب الاعظم عند الصوفية هى العقل المطلق عند افلاطون، أفلاطون كما ذكر سيد قطب رحمه الله في التصور الاسلامى في فصل الواقعية نقلًا عن العقاد وقد سبق ذكرها في صفحة (166) والعقاد ذكر ذلك في أعقاب المفكرين. المهم أن افلاطون يقول أن الله كامل ولايصدر عنه الشر والعالم ناقص أو الشر فيه كثير ولايليق بالكامل أن يفكر في الناقص ولايليق بالله أن يكون هذا الشر منه فلابد من تقرير واسطة بين الله والعالم تكون هى المتصرفة في الكون وهى الفكرة فيه المشتغلة بأمره وتكون الشرور مصدر الشرور منها، وتكون تفكيرها في هذه الشرور وهى ليست هذه الشرور الى الله بزعمهم.

الصوفية أخذوا هذه الفكرة من أفلاطون ولاتستغربوا أننى اقول أخذوها من افلاطون بينما أقول أن أصل التصوف هندى، ان البيرونى نفسه ذكرها ومعروفة أيضا في تاريخ الفكر الاوربى.

اليونان لم يكونوا يملكون فكرًا فلسلفيًا والا لما كانوا يقتبسون من الهند والجنس الآرى يجمع الاوربيين بالهنود وجنس واحد، ثم لما وجدت لهم فلسفاتهم أفلاطون وأرسطو وأمثالهم استغنوا ولفضلوا عن الهنود في حين ان أرسطو وافلاطون يعتبرا متأخرين بينما فلاسفة الهنود الاف السنين قبل الميلاد.

والحاصل أن هذا العقل المطلق عند افلاطون سماه الصوفية (القطب الاعظم) أو واحد الزمان أو الغوث الاكبر أو نحو ذلك ويقولون كما في طبقات الشعرانى - يقول: لو لم يصبح واحد الزمان يتوجه في أمر الخلائق من البشر لفاجأهم أمر الله عز وجل سهلًا.

يقول أن مهمة القطب هذا انه كان لو أمر الله يأتى مباشرة بأمر الله أن هذا يحيا

وهذا يموت، وهكذا مباشرة لايتحمل السر فيهلكهم الامر فيفاجئهم به فسيهلكهم فيحتاج الله الله - والعياذ بالله - الى واسطة يتلقى الامر ثم هو ينفذه في الكون وهو الغوث وهو واحد الزمان أو القطب الاعظم، ويقولون لو أن المدد الحقيقى ورد في هذا العالم من عارفين على السواء لسرى في قلوب الاخرين، المتلقين المدد - لسرى في قلوبهم الشرك الخفى - يعنا لابد أن يكون القطب واحدًا ولذلك فالرفاعى الذى قرأت لكم تعيينه قطبًا يقول: حتى النبيين سلمو له والصديقين كلهم والابدال جميعًا والنجباء والنقباء كلهم سلموا له لانه لابد أن يكون واحدًا لماذا قالوا لو كانوا اثنين ربما يدخل الناس في الشرك.

سبحان الله! كأن الصوفية يحاربون الشرك قالوا لابد أن يكون القطب الواسطة بين الله والخلق المتصرفى في الاكوان واحد، والعطيب ان كل طائفة من طوائف الصوفية تدعى القطبية العظمى لشيخها فقط دون من سواه، وبذلك فرقوا الامة ومزقوها، والغريب أن الرفاعى والقادرى كانا متعاصرين.

فإذا كان القطب واحدًا فيهما كان المتصرف في الكون نتركه لكلام الصوفية ولهؤلاء الخرافيين الذين يقولون نحن أهل السنة والجماعة، نحن نفرق الامة عندما نقول: أتركوا هذه الخرافات لكن هم الذين يفرقونها فماذا يكون جوابهم عن وجود قطبين في وقت واحد؟ الله أعلم.

المهم أن بعضهم ايضًا يدعى أنه اعلى من درجة القطبية مثلًا:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت