، أقول: أن هذه الدرجة الولاية الكبرى، هذا ليس كفرًا كما يظن الناس الملبس عليه المحجوبون المغفلون، هذا من عظم ولايتهم ترقوا في مشاهدة الحق والغناء فيه والجمع معه والالتصاق به حتى أصبحوا بهذه الدرجة، هذا الامر يجعلنا نستعرض بعض كلام أبى حامد الغزالى لان متقدم ولان كتبه مشهورة ولانه معروف عند الكثير.
يقول الغزالى في الجزء الرابع من مجموعة رسائله صفحة (25) :
أول مبادى السالك أن يكثر الذكر بقلبه ولسانه بقوة حتى يسرى الذكر في اعضائه وعروقه وينتقل الذكر الى قلبه - لعل الوقت يسمح وانقل لكم صورة مولد حصلت وحضرها أحد الكتاب الانجليز وسجلها ودونها لتشاهدوا قضية كيف أن الذكر يقوونه حتى يدخل في الاعضاء ثم يحصل للانسان الاغماء يقول وحينئذ يسكت لسانه ويبقى قلبه ذاكرًا الله الله باطلًا مع عدم رؤيته لذكره، ثم يسكت قلبه ويبقى ملاحظاُ لمطلوبه مستغرقًا به معكوفًا عليه مشغوفًا اليه مشاهدًا له وهذه درجة المشاهدة.
يذكر الله كما يزعمون حتى يصل مرحلة المشاهدة، ولاتعجبوا من قوله يسكت عن الذكر باللسان ثم حتى عن الذكر بالقلب لان الغزالى يذكر في الاحياء، يقول لاينبغي للمريد في أثناء الخلوة أن يشغل نفسه لابتفكير ولا بحديث يذكر ذلك عن الصوفية لا عن نفسه فقط.
انهم يقولون لاينبغى أن يشغل نفسه لا بتفكير ولا بحديث ولا بقرآن ولا بعلم فيتفرغ للذكر فقط الله الله أو هو هو باللسان والقلب والاعضاء ثم يترك اللسان الى القلب ثم يترك القلب فيصل الى المشاهدة ونتابع كلامه عن المشاهدة يقول: ثم يغيب عن نفسه لمشاهدته ثم يغنى عن كليته بكليته حتى كأنه في حضرة. لمن الملك اليوم للواحد القهار، فيحنئذ يتجلى الحق على قلبه يضطرب عند ذلك ويندهش يغلب عليه السكر وحالة الحضور والاجلال والتعظيم، فلا يبقى فيه متسع لغير مطلوبه الاعظم كما قيل فلا حاجة لاهل الحضور الغير شهود عيانه وقيل في قوله تعالى وشاهد ومشهود.
أنظروا الباطنية في التفسير، قيل فالشاهد هو الله والمشهود هو عكس جمال الحضرة الطلبية فهو الشاهد والمشهود يعنى الله تعالى.
ثم يقول عن كيفية السير الى الطريق أو كيف يبذل الجهد اليسير يقول هناك طرق وأنواع - الاول تقليل الغذاء بالتدرج فإن مدد الوجود والنفس والشيطان من الغذاء فإذا قل الغذاء قل سلطانه. وهذا هو الذى يستعمله سحرة الهند وينقلهم الى مرحلة المانخوليا، أى إنسان يجوع لايام طويلة يهلوس ويهوس ويرى مثل هذه الاشياء لكنهم يعتقدون أنها كشوفات وتجليات ربانية والعياذ بالله.
الثانى: الاختيار ترك الاختيار وافنائه يعنى نفسه ونيس نفسه في اختيار شيخ مأمون ليختار له مايصلحه فإنه أى المريد مثل الطفل والصبى الذى لم يبلغ مبلغ الرجال أو السفيه بذله وكل هؤلاء لابد لهم من وصى أو لى أو قاضِ أو سلطان يتولى أمره. المريد يكون بمثل هذه الحالة ولذلك قلت أن الانسان يخلع عقله ويخلع علمه ويخلق كل شئ عندما يريد أن يدخل الى عالم الصوفية يسلم كل شئ للشيخ ولايعترض عليه بأى شئ.
الطريق الثالث: يقول من الطرق طريقة الجنيد قدس الله روحه وهو خلال شرائط دوام الوضوء ودوام الصوم ودوام السكوت ودوام الخلوة ودوام الذكر وهو قول لا إله الا الله ودوام ربط القلب بالشيخ واستفادة علم الواقعات منه لفناء تصرفى في تصرف الشيخ ودوام نفى الخواطر ودوام ترك الاعتراض على الله تعالى في كل مايرد منه عليه ضرًا كان أو نفعًا.
الجبرية المطلقة، الاستكانة المطلقة ويقول الآن أصبحت منفعلًا لما تختاره منى ففعلى كله طاعات - يجلس جالس ومايتصرفه فيه الله فهو العقل وهو الطاعة كما قلنا هذا في الخلوة وقد ترك الجمعة والجماعة والعبادات الى أن يقول:
وترك السؤال عنه من جنة أو تعوذ من نار بمعنى يحذر في هذه الحالة أن يسأل الله الجنة أو يتعوذ به من النار! لاحظتم هذا الربط فيما ذكره محمد علوى مالكى في كلامه السابق وتقولاته السابقه وماذكرناه هناك من أنهم لايسألون الله الجنة ولايستعيذون به من النار، يعتبرون أنهم لو سألوا الله الجنة في تلك اللحظة والاستعاذة به من النار تفرق جمعيتهم يعنى تشتت قلبه ولايمكن أن يعود الا بأن يبدأ الخلوة من أولها ويبدأ الاذكار من أولها حتى يجتمع قلبه على المحبوب وحده فقط فلا ينظر الى جنة ولا الى نار ولا لأي شئ - والى هذا الحد هو مقام المشاهدة.
يحدثنا الغزالى يقول: أن الانسان عندما ينتقل من مقام المشاهدة الى مقام المكاشفة تظهر له الصور تبدأ الصور تظهر أمامه فيقول له كيف تفرق بين الصورة؟ كيف تعرف حقائقها؟ يقول استمرارًا لكلامه في صفحة (26) والفرق بين الوجودى والنفسى والشيطانى في مقام المشاهدة أن الوجود شديد الظلمة في الاول يعنى ترى شيئًا مظلمًا جدًا فإذا صفا تشكل أمامك