حكم مشاركة النصارى في أعيادهم
ما حكم مشاركة النصارى في أعيادهم؟ وما حكم تهنئتهم بها أو الإهداء إليهم أو التعطيل (الأجازات) في مناسباتهم ... ؟
لقد وردت أدلة ودلائل تشير إلى عدم مشاركة النصارى في أعيادهم بأي نوع من أنواع المشاركة، فمن ذلك [1] .
أولًا: قال الله تعالى: {والذين لا يشهدون الزور وإذا مروا باللغو مروا كرامًا} ... [الفرقان:72] .
قال التابعي محمد بن سيرين في قوله: {والذين لا يشهدون الزور} .
قال: (( هو الشَّعاَّنين ) ) [2] . وقال مجاهد: (( هو أعياد المشركين ) ).وقال الربيع بن أنس (( أعياد المشركين ) )، وقال الضحاك: (هو عيد المشركين) . وقال عكرمة: (وهو لعب كان لهم في الجاهلية) . وقال عمرو بن مرة: (لا يمالئون أهل الشرك على شركهم ولا يخالطونهم) .
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله بعد هذه الأقوال: [وقول: هؤلاء التابعين أنه (( أي الزور ) )أعياد الكفار ليس مخالفًا لقول بعضهم: إنه الشرك أو صنم كان في الجاهلية. وقول بعضم إنه مجالس الخنا. وقول بعضهم: إنه الغناء. لأن عادة السلف في تفسيرهم هكذا، يذكر الرجل نوعًا من أنواع المسمى لحاجة المستمع إليه، أو لينبّه به على الجنس. كما لو قال العجمي: ما الخبز؟ فيعطى رغيفًا ويقال له: هذا. بالإشارة إلى الجنس، لا إلى عين الرغيف. لكن قد قال قوم: إن المراد شهادة الزور التي هي الكذب. وهذا فيه نظر، فإنه تعالى قال: {لا يشهدون الزور} ولم يقل: لا يشهدون بالزور. والعرب تقول: شهدت كذا إذا حضرته، كقول ابن عباس: (شهد العيد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم) . وقول عمر
(1) راجع في ذلك كتاب (( اقتضاء الصراط المستقيم ) )لشيخ الإسلام ابن تيمية، فهو من أعظم المراجع التي بسطت الحكم الشرعي في هذه المسألة.
(2) الشعانين: عيد للنصارى يقيمونه يوم الأحد السابق لعيد الفصح، ويحتفلون فيه بحمل السعف ويزعمون أن ذلك ذكرى لدخول المسيح بيت المقدس. (اقتضاء الصراط المستقيم 1/ 426) .