* لم يكن حضوري هذا التحقيق صدفة، فكل شيء يجري في ملكوت الله بقدر .. إذ يسوق لي هذه الجريمة المتعلقة - أيضًا - بفساد العقيدة .. لتجعلني أناقش مع الآخرين .. قضية العقيدة والخرافة من بذورها الأولى .. ولماذا تروج الخرافة، وتتغلغل في كيانات البشر دون وازع؟ هل لأن الذين يتاجرون بها أوسع ذكاء من الضحايا؟
وماذا يجعل الضحايا ـ وهم ملايين ـ يندفعون إلى ممارستها، والإيمان بها، والتعصب لها ... ؟ أم أن (( الوثنية ) )التي هي الإيمان بالمحسوس والملموس .. التي ترسبت في أذهان العالمين سنين طويلة تفرض نفسها على الناس من جديد. تساندها الظروف النفسية لبعض البشر. الذين يعجزون عن الوصول إلى تفسير لها!!؟
* فالقاتل والقتيل في هذه الجريمة ... كلاهما فاسد العقيدة .. لا يعرفان من الإسلام سوى اسمه .. فالقتيل مشعوذ يمشي بين عباد الله بالسوء، ويكذب عليهم، ويدّعي أنه على صلة بالجن، وأنه يُشْفي ويُسْعد، ويشفي ويمرض بمعاونة الجن، وفي ذلك شرك مضاعف مع الإضرار بالناس .. أما القاتل فهو من فرط جهالته يعتقد أن إنسانًا مثله في وسعه أن يجعله ينجب ولدًا أو بنتًا! وقد يكون عذره أنه في لهفته على الإنجاب ألغى عقله ... غير أنه لو أن له عقيدة سليمة .. تُرسِّخُ في ذهنه أنَّ الله بلا شركاء، وأن النفع والضر بيد الله فقط، وتُؤصِّل هذه المفاهيم في أعماقه .. ما كان يمكنه أن يستسلم لدجال .. ولا استطاعت عقيدته أن تحميه من السقوط في أيدي مثل هذا المشعوذ!!
* وفي كثير من الأحيان يصل الأمر ... ببعض المتعصبين إلى أن يجعل من نفسه داعية للخرافة .. يروج لها، ويدافع عنها، وعلى استعداد للقتال في سبيلها .. فقد نجد من ينبري في المجالس .. فيروي كيف أن الشيخ الفلاني أنقذه هذه الأيام من ورطة كانت تحيق به، وأنه كان لن يحصل على الترقية هذا العام لولا أن الشيخ الفلاني صنع له تحويطة، وأنه كان على خلاف مع زوجته وضَعَهُما على حافة