ليتحدث معي في شأن له، ولم يخطر بباله أن يسألني: ماذا فعل بي الكتاب؟ أو ماذا فعلت به؟ واضطررت أن أقول له: إنني في حاجة إلى مناقشة بعض ما جاء في الكتاب معه ... والتقينا في الليل وحدثته عن الكارثة التي جاءتني من الصعيد، ولم يعلق على محاولتي إقناعهم بالعدول عن شركهم .. مع أنني منذ أيام فقط .. كنت لا أقل شركًا عنهم، وقلت له: ألا يلفت نظرك أنني أقول لهم ما كنت تقوله لي .. ؟
قال في هدوء يغيظ: إنه كان على يقين من أنني سوف أكون شيئًا مفيدًا للدعوة .. وأردت الاحتجاج على أنني من (الأشياء) ولست من الآدميين، لكن الدكتور لم يتوقف، وقال: لقد صدر منك كل هذا بعد قراءة نصف الكتاب، فكيف بك إذا قرأت الكتب الأخرى؟! وأغرق في الضحك!!.
وعلمت بعد أيام أن قريبتي عادت من (( طنطا ) )إلى الصعيد مباشرة دون المرور علينا في القاهرة، وأنها غاضبة مني، وشكتني لكل شيوخ الأسرة، وفي الأسبوع الثاني فوجئت بجرس الباب يدقّ .. وذهب ابني الصغير؛ ليستطلع الأمر .. ثم عاد يقول لي:
-إبراهيم الحران ...
(( الحران ) ).. إنه زوج ابنة خالتي .. ماذا حدث .. ؟
هل جاءوا بخروف جديد، ونذر جديد لضريح جديد ... أم ماذا .. ؟ وقررت أن يخرج غضبي من الصمت إلى العدوان هذه المرة، ولو بالضرب .. ومشيت في ثورة إلى الباب .. وإذا بهذا (( الحران ) )يمد يده ليصافحني، ودَعَوْته إلى الدخول فرفض .. إذًا لماذا جاء .. ؟ وفيم جاء؟، وابتسم ابتسامة مغتصبة وهو يقول: إنه يطلب كتاب (( الشيخ محمد بن عبد الوهاب ) )الذي عندي، وحملقت فيه طويلًا، وجلست على أقرب مقعد .. !
سقطت قلعة من قلا ع الجاهلية .. لكن لماذا؟ وكيف كان السقوط؟ جاء صاحبي إبراهيم يسعى بقدميه .. يطلب ويلحّ في أن يبدأ مسيرة التوحيد .. لا بد أن وراء عودته أمرًا، ليس من المعقول أن يحدث ذلك بلا أسباب قوية جعلت أعماقه تتفتح،