فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 23

وهل في استطاعتي أن أطبق ما قرأت أم لا .. ؟ وهل استوعبت عن يقين ما قرأت أم لا .. ؟ والأهم من ذلك هو مدى إصراري على عقيدتي وإقناع الآخرين بها - أيضًا -، فالذي لا يؤثر في المحيط الذي يعيش فيه .. هو صاحب عقيدة سلبية ... غير إيجابية .. فليس من المعقول في شيء .. أن أطوي (( توحيدي ) )على نفسي، وأترك الآخرين يعيشون في ضلالة؛ لأنهم بعد فترة سوف يغرقونني في خرافاتهم .. وعليه فلا بد أن أجادلهم بالتي هي أحسن .. لا أتركهم يشعرون أن الأمر هينّ .. لا بد أن أنفرهم من شركهم .. وهم لا بد أن يتراجعوا؛ لأن (( الخرافة ) )- نظرًا لأنها تقوم على ضلالات هشة - لا يكاد الشك يدخلها حتى يهدمها .. والحق في تعقبها إذا كان لحوحًا .. قضى عليها ... أو على أقل تقدير أوقف نموها حتى لا تصيب الآخرين .. ومن أجل ذلك كله قررت أن أتوكل على الله، وأبدأ الشرح للرجل ... ولم تكن المهمة سهلة .. فلا بد أولًا أن أطمئنه، وأزيل ما بينه وبين سيرة الشيخ (( محمد بن عبد الوهاب ) ).. ثم ما ترسّب في ذهنه من زمن عن (الوهابية والوهابيين) .. ففي أول الحديث .. اتهم (( الوهاب (( بعدد من الاتهامات يعلم الله أن دعوة (( التوحيد ) )بريئة منها .... براءة الذئب من دم يوسف عليه السلام! ..

ورحت أحاول في حماس شديد .. أشرح له سر حملات الكراهية، والبغضاء التي يشنها البعض على دعوة (( التوحيد ) ).. وكيف أنها أحيت شعائر الشريعة، وأصول العبادات، وفي ذلك القضاء على محترفي الدّجل، وحراس المقابر، وسدنة الأضرحة، والذين يُكدّسون الأموال عامًا بعد عام .. من بيع البركات، وتوزيع الحسنات على طلاب المقاعد في الجنة .. فالمقاعد محدودة والوقت قد أزف .. ! ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم .. !

ولمحت على ملامحه بعض سمات الخير .. نظر في دهشة .. كأنه يفيق من غيبوبة ... ورغم ذلك فقد راح يتشنج، ويدافع عن أهل الله الذين ينامون في قبورهم لكن يتحكمون بأرواحهم في بقية الكون، وأنهم يدعون كل ليلة جمعة للاجتماع عند

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت