الصفحة 84 من 677

... أما فرقهم، فإن من رحمة الله بالناس أن الخوارج تفرقوا فيما بينهم، ولو اتحدوا لكانوا كارثة على المسلمين المخالفين لهم، ويذكر العلماء أنَّ الخوارج كانوا يختلفون ويفترقون لأتفه الأسباب، وحينما جاء نافع بن الأزرق ببعض التفاصيل في المذهب كحكم التقية والقعدة [1] وأطفال المخالفين لهم فزاد الطين بله والنار اشتعالًا فتفرقوا فرقًا كثيرة قد لا يكون ضروريًا عدها هنا فإن بعض تلك الفرق انتهى في وقته، وبعضها اندمج مع فرق أخرى، وبعضها رجع عن مقالاته كما فصلته كتب الفرق [2] .

جـ. عدد فرق الخوارج:

... إن كتب الفرق الإسلامية لم تتفق على تقسيم فرقهم الرئيسة أو الفرعية على عدد معين، فنجد الأشعرى مثلًا يعد فرق الخوارج أربع فرق، وغيره يعدها خمسًا، وبعضهم يعدها ثمانيًا، وبعضهم سبعًا، وآخرون خمسًا وعشرين، وقد تصل إلى أكثر من ثلاثين فرقة، والواقع أنه يصعب معرفة عدد فرق الخوارج (2) ، والسبب في ذلك يعود إلى:

1.أن الخوارج فرق حربية متقلبة، فلم يتمكن العلماء من حصرهم حصرًا دقيقًا.

2.أن الخوارج كانوا يتفرقون باستمرار لأقل الأسباب، كما أنهم يختلفون أيضًا لأقلها.

3.أن الخوارج أخفوا كتبهم إما خوفًا عليها من الناس أو ضنًا بها عنهم، مما يجعل دراستهم من خلال كتبهم في غاية الصعوبة.

(1) ... أى هل يحل لهم المقام بين المخالفين أم لا يحل، ويكون المقيم بينهم كافرًا حلال الدم والمال، كما يرى نافع ذلك حتى وإن كان منهم، وحينما وصل نافع إلى إحداث تلك الأمور بينهم انفصلت عنه النجدات بقيادة نجدة بن عامر قائلين لنافع: أحدثت ما لم يكن عمله السلف من أهل النهروان وأهل القبلة، فأجابهم: بأن هذه حجة عرفها وقامت عليه وينبغى الأخذ بهذا، ففارقوه.

(2) ... انظر: مقالات الأشعرى: 1/1983، الفرق بين الفرق للبغدادى ص24،72، إبانة المناهج لجعفر بن أحمد ص155، التنبيه والرد للملطى ص167، تاريخ الفرق الإسلامية ص266،268،271، الاعتصام 2/219.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت