إنى أنا الموعود، وأنا الذى دعوتموه منذ ألف سنة، وتقومون عند سماع اسمه، وكنتم تشتاقون للقائه عند مجيئه، وتدعون الله لتعجيل ساعة ظهوره، الحق أقول لكم: إن طاعتى واجبة على أهل الشرق والغرب [1] . فقال أحد العلماء: إن الدعوى التى تقدمها الآن دعوى خطيرة، فيجب أن تدعى بالدليل القاطع.
فأجاب الباب: إن أقوى دليل وأقنعه على صحة دعوى رسول الله هو كلامه، كما دلل على ذلك بقوله: { أولم يكفهم أنا أنزلنا عليك الكتاب يُتلى عليهم ... } [2] . ولقد آتانى الله هذا البرهان، ففى ظرف يومين وليلتين أقرر أنى أقدر أن أُظهر آيات توازى في حكمها جميع القرآن [3] . وانتهت المناظرة بغير نتيجة.
ثم ازدادت الاضطرابات في جميع أنحاء إيران، وانتشرت الفتن وساعدت الدسائس الأجنبية على امتدادها، فقرر الشاه ناصر الدين ضرورة القضاء على هذه الفتن، فأصدر أمره بإعدام الباب، ونفذ فيه حكم الإعدام في شهر يوليو 1849م، وقد تبرأ منه كاتب وحيه حسن التبريزى، وانهال على الباب بالشتائم والسباب، فأطلق سراحه [4] .
وأتى الحراس بوتدين من الحديد، ودقوهما في جدارين متقابلين، وربطوا فيهما الباب وصاحبه محمد على الزنوزى، وأطلقوا عليهما الرصاص، وربط الجند جثتيهما وألقوهما في خندق، فبقيتا فيه حتى أكلتهما الطيور الجارحة [5] . وكان عمر الباب يوم إعدامه إحدى وثلاثين سنة قمرية وسبعة أشهر وسبعة وعشرين يومًا، من يوم ميلاده في شيراز.
(1) ... راجعل البابيون والبهائيون: ص43، والمصدر السابق ص48.
(2) ... سورة العنكبوت: 51.
(3) ... راجع البابيون والبهائيون: ص43.
(4) ... المصدر السابق: ص46 - 47. وقد نقل عن بعض الكتب أن الباب المقتول أوعز إلى كاتب وحيه أن ينكره لينجو من الموت. ويقص على أصحابه ما لقيه أصحابه من عذاب مهين. نقلت هذه السطور عن كتاب البابيون والبهائيون: ص47.
(5) ... راجع البابيون البهائيون: ص46 - 47.