..."حديث افتراق الأمة إلى ثلاث وسبعين فرقة، رواياته كثيرة يشد بعضها بعضًا بحيث لا يبقى ريبة في حاصل معناها. (ثم ذكر حديث معاوية هذا، وحديث ابن عمرو ابن العاص الذى أشار إليه الحافظ العراقى وحسنه الترمذى) ثم قال: والإشكال في قوله:"كلها في النار إلا ملة"، فمن المعلوم أنهم خير الأمم، وأن المرجو أن يكونوا نصف أهل الجنة، مع أنهم في سائر الأمم كالشعرة البيضاء في الثور الأسود حسبما صرحت به الأحاديث، فكيف يتمشى هذا؟ فبعض الناس تكلم في ضعف هذه الجملة، وقال: هى زيادة غير ثابتة. وبعضهم تأول الكلام. قال: ومن المعلوم أنه ليس المراد من الفرقة الناجية أن لا يقع منها أدنى اختلاف، فإن ذلك قد كان في فضلاء الصحابة. إنما الكلام في مخالفة تصيِّر صاحبها فرقة مستقلة ابتدعها. وإذا حققت ذلك فهذه البدع الواقعة في مهمات المسائل، وفيما يترتب عليه عظائم المفاسد لا تكاد تنحصر، ولكنها لم تخص معينًا من هذه الفرق التى قد تحزبت والتأم بعضهم إلى قوم وخالف آخرون بحسب مسائل عديدة."
... ثم أجاب عن الإشكال بما خلاصته:
... إن الناس عامة وخاصة، فالعامة آخرهم كأولهم، كالنساء والعبيد والفلاحين والسوقة ونحوهم ممن ليس من أمر الخاصة في شىء، فلا شك في براءة آخرهم من الابتداع كأولهم.