الصفحة 408 من 677

... ولشيخ الإسلام ردود مطولة في إبطال تعلق المرجئة بقوله تعالى: { وما أنت بمؤمن لنا } [1] أى بمصدق -على أن الإيمان هو التصديق، والعمل خارج عن التصديق، وفى أن الإيمان هو التصديق في اللغة وفى الشرع أيضًا [2] ، ثم إن إطلاق الإيمان على الأعمال أو الأعمال على الإيمان أمر مقرر عند السلف وثابت لا يمارون في صحته لورود ذلك في نصوص كثيرة.

... فالجهاد والصوم والصلاة وغيرها من الإيمان، كما أنهم يسمون الإيمان عملًا لما جاء في الحديث أن النبى - صلى الله عليه وسلم - سئل: أى العمل أفضل؟ فقال: (إيمان بالله ورسوله. قيل: ثم ماذا؟ قال: الجهاد في سبيل الله. قيل: ثم ماذا؟ قال: حج مبرور) [3] .

... وقال الأوزاعى: (لا يستقيم الإيمان إلا بالقول، ولا يستقيم الإيمان والقول إلا بالعمل، ولا يستقيم الإيمان والقول والعمل إلا بنيةٍ موافقةٍ للسنة. وكان من مضى من سلفنا لا يفرقون بين الإيمان والعمل، العمل من الإيمان والإيمان من العمل [4] .

... فالصلاة مثلًا من أعمال الجوارح، وقد قال تعالى: { وما كان الله ليضيع إيمانكم } [5] أى صلاتكم إلى بيت المقدس، لا كما ذهب إليه المرجئة من أن المعنى أى تصديقكم بالنبى - صلى الله عليه وسلم - والدين.

... قال شيخ الإسلام: وحقيقة الأمر أن اسم الإيمان يستعمل تارة هكذا وتارة هكذا.. فإذا قرن اسم الإيمان بالإسلام أو العمل كان دالًا على الباطن فقط.

... ... وإن أفرد اسم الإيمان فقد يتناول الباطن والظاهر، وبهذا تتألف النصوص.

(1) ... يوسف: 17.

(2) ... انظر: 7/ 289- 297 من مجموع الفتاوى

(3) ... أخرجه البخارى 1/77.

(4) ... انظر: مجموع الفتاوى 7/296.

(5) ... البقرة: 143.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت