الصفحة 400 من 677

... قال ابن أبى العز الحنفى:"فمن أدلة الأصحاب لأبى حنيفة رحمه الله: أن الإيمان في اللغة عبارة عن التصديق، قال تعالى مخبرًا عن إخوة يوسف: { وما أنت بمؤمن لنا } [1] أى بمصدق لنا، ومنهم من ادعى إجماع أهل اللغة على ذلك، ثم هذا المعنى اللغوى -وهو التصديق بالقلب- هو الواجب على العبد حقًا لله، وهو أن يصدق الرسول - صلى الله عليه وسلم - فيما جاء به من عند الله، فمن صدق الرسول فيما جاء به من عند الله فهو مؤمن فيما بينه وبين الله تعالى. والإقرار شرط إجراء أحكام الإسلام في الدنيا، هذا على أحد القولين كما تقدم."

... ولأنه ضد الكفر وهو التكذيب والجحود، وهما يكونان بالقلب فكذا ما يضادهما، وقوله: { إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان } [2] يدل على أن القلب هو موضع الإيمان لا اللسان، ولأنه لو كان مركب من قول وعمل لزال كله بزوال جزئه، ولأن العمل قد عطف على الإيمان والعطف يقتضى المغايرة، قال الله تعالى: { آمنوا وعملوا الصالحات } [3] ، وغيرها في مواضع من القرآن [4] .

الرد على أدلة المرجئة:

... والواقع أن تلك النصوص التى تقدمت في استدلال المرجئة على إخراج العمل عن حقيقة الإيمان لا يسلم لهم فهمهم لها من أنها تدل على إخراج الأعمال الظاهرة عن أعمال القلب، فإن إيمان القلب وإن كان هو الأساس وعليه الاعتماد الأول ولكن لا ينفى هذا أن أثر إيمان القلب يظهر على الجوارح بل هو الحق، والنصوص كما هو الواضح منها لا تدل فقط على تصديق القلب وحده، وإنما تدل على أن الإيمان له دلالات لا تتضح إلا بالأعمال الظاهرة، والذين أحجموا عن إدخال الأعمال الظاهرة في حقيقة الإيمان نتج عن ذلك تساهل عندهم في الحكم حتى على الفجار الذين لا شك في ظهور فجورهم.

(1) ... يوسف: 17.

(2) ... النحل: 106.

(3) ... البقرة: 25.

(4) ... شرح الطحاوية ص19.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت