... ومع هذا فلما استشار بعض ولاة الأمر في غزوهم وكتبت جوابًا مبسوطًا في غزوهم [1] ..وذهبنا إلى ناحيتهم، وحضر عندي جماعة منهم وجرت بيني وبينهم مناظرات ومفاوضات يطول وصفها، فلما فتح المسلمون بلدهم، وتمكن المسلمون منهم نهيتهم عن قتلهم، وعن سبيهم، وأنزلناهم في بلاد المسلمين متفرقين لئلا يجتمعوا [2] .
... وهذه الفتوى من إمام أهل السنة في وقته تبين أن أهل السنة يتبعون الحق من ربهم الذي جاء به الرسول، ولا يكفرون كل من خالفهم فيه، بل هم أعلم بالحق وأرحم بالخلق بخلاف أهل الأهواء الذين يبتدعون رأيًا ويكفرون من خالفهم فيه [3] .
ابن كثير [4] :
... ساق ابن كثير بعض الأحاديث الثابتة في السنة، المتضمنة نفي دعوى النص والوصية التي تدعيها الرافضة لعلي، ثم عقب عليها بقوله:
... ولو كان الأمر كما زعموا لما رد ذلك أحد من الصحابة فإنهم كانوا أطوع لله ولرسوله في حياته وبعد وفاته، من أن يفتاتوا عليه فيقدموا غير من قدمه، ويؤخروا من قدمه بنصه، حاشا وكلا، ومن ظن بالصحابة رضوان الله عليهم ذلك فقد نسب بأجمعهم إلى الفجور، والتواطؤ على معاندة الرسول - صلى الله عليه وسلم - ، ومضادتهم في حكمه ونصه، ومن وصل من الناس إلى هذا المقام فقد خلع ربقة الإسلام، وكفر بإجماع الأئمة الأعلام، وكان إراقة دمه أحق من إراقة المدام [5] .
(1) ... لعله ما جاء في الفتاوى: 28/398.
(2) ... منهاج السنة: 3/39.
(3) ... الموضع نفسه من المصدر السابق.
(4) ... الإمام المحدث المفتي البارع -كما قال الذهبي- أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير، قال الشوكاني: له تصانيف مفيدة منها: التفسير، من أحسن التفاسير إن لم يكن أحسنها، توفي سنة: 774هـ. (ابن حجر/ الدرر الكامنة: 1/373-374، الشوكاني/ البدر الطالع 1/1530.
(5) ... البداية والنهاية: 5/252، والمدام هى الخمر.