الصفحة 135 من 677

... في الأحداث التاريخية في صدر الإسلام وردت لفظ الشيعة بمعناه اللغوي الصرف، وهو المناصرة والمتابعة، بل إننا نجد في وثيقة التحكيم بين الخليفة علي، ومعاوية -رضي الله عنهما- وورد لفظ الشيعة بهذا المعنى، حيث أطلق على أتباع علي شيعته، كما أطلق على أتباع معاوية شيعته، ولم يختص لفظ الشيعة بأتباع علي، ومما جاء في صحيفة التحكيم:"هذا ما تقاضى عليه علي بن أبي طالب ومعاوية بن أبي سفيان وشيعتهما ... (ومنها) : وأن عليًا وشيعته رضوا بعبد الله بن قيس، ورضي معاوية وشيعته بعمرو بن العاص ... (ومنها) : فإذا توفي أحد الحكمين فلشيعته وأنصاره أن يختاروا مكانه. (ومنها) : وإن مات أحد الأميرين قبل انقضاء الأجل المحدود في هذه القضية فلشيعته أن يختاروا مكانه رجلًا يرضون عدله" [1] .

... وقال حكيم بن أفلح رضي الله عنه:"لأني نهيتها -يعني عائشة- أن تقول في هاتين الشيعتين شيئًا" [2] . وقد أورد شيخ الإسلام ابن تيمية هذا النص، ليأخذ منه دلالة تاريخية على عدم اختصاص علي باسم الشيعة في ذلك الوقت [3] .

... وجاء في التاريخ أن معاوية قال لبسر بن أرطاة حين وجهه إلى اليمن:"أمض حتى تأتي صنعاء فإن لنا بها شيعة" [4] ، فإذن لم يظهر مصطلح الشيعة دلالة على أتباع علي فحسب حتى ذلك الوقت.

(1) ... الدينورى / الأخبار الطوال ص194-196، وانظر تاريخ الطبرى: 5/53-54، محمد حميد الله/ مجموعة الوثائق السياسية ص: 281-282.

(2) ... هذا جزء من حديث طويل في صحيح مسلم في باب جامع صلاة الليل ومن نام عنه أو مرض: 2/168، 170.

(3) ... انظر: منهاج السنة: 2/67 (تحقيق د. محمد رشاد سالم) .

(4) ... تاريخ اليعقوبى: 2/197.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت