فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 33

أما القرآن الكريم؛ فقد أنزله الله لكل الأجيال من الأمم في كل الأوطان إلى يوم القيامة، وتولى حفظه بنفسه؛ لأن وظيفة هذا الكتاب لا تنتهي إلا بنهاية حياة البشر على الأرض؛ قال تعالى: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} (الحجر9) ، وقال تعالى: {لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ} (فصلت42) .

ويجب تحكيم هذا القرآن في جميع الخلافات، ويجب رد جميع النزاعات إليه.

وقد جعل الله التحاكم إلى غير كتابه تحاكما إلى الطاغوت؛ قال تعالى: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ} (النساء 60) ، والطاغوت: فعلوت من الطغيان، وهو مجاوزة الحد (1) .

سابعا: الفرق بين القرآن والكتب السابقة:

إن قيل ما الفرق بين التوراة والقرآن فإن كلا منهما كلام الله، أنزله على رسول من رسله صلوات الله وسلامه عليهم والتوراة حرفت وبدلت كما بيناه آنفا، والقرآن محفوظ من التحريف والتبديل، لو حرف منه أحد حرفا واحدا فأبدله بغيره، أو زاد فيه حرفا أو نقص فيه آخر لرد عليه آلاف الأطفال من صغار المسلمين فضلا عن كبار هم؟

فالجواب أن الله استحفظهم التوراة واستودعهم إياها، فخانوا الأمانة ولم يحفظوها، بل ضيعوها عمدا، والقرآن العظيم لم يكل الله حفظه إلى أحد حتى يمكنه تضييعه، بل تولى حفظه جل وعلا بنفسه الكريمة المقدسة، كما أوضحه بقوله: {إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون} . وقوله: {لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه} . الآية إلى غير ذلك من الآيات (2)

ثامنا: ما يتضمنه الإيمان بالكتب:

(1) انظر الإيمان بالكتب للفوزان من موقع الفوزان (في موقع الفوزان)

(2) أضواء البيان في تفسير القرآن بالقرآن (2/100)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت